نشهدها في عالمنا اليوم . وهكذا حمل الأنبياء لواء الهداية للوصول بالإنسان إلى الكمال وتنزيهه عن الآثام بدلًا من الغوص في الخطايا ونشر الفساد في العالم .
من هذا المنطلق ، يمكننا أن نسمي الأنبياء معلمين والبشر طلاب . فالأنبياء ومن خلال الدعوة إلى الله يسعون لهداية الإنسان إلى الصراط المستقيم .
بناء على ما ذكرناه فإن كلمة ( معلم ) لا يمكن أن نحصرها بالمعلمين في الجامعات والمدارس وكذلك كلمة ( طالب ) لأن العالم بأجمعه جامعة كبيرة .
إذاً يمكننا أن نصنف الأفراد إلى فئتين ؛ معلمين ومتعلمين ، الأولى تهدي المجتمع وتعمل على تربيته وتعليمه . والثانية عليها الانطلاق نحو مناهل العلم والتربية .
الإنسان الإلهي أو الطاغوتي
الإنسان مخير بين السير في طريق الله أو طريق الطاغوت فهما طريقان لا ثالث لهما .
إن السير في طريق الله يعني الالتزام بأوامره وانعكاس ذلك على كافة جوانب المجتمع من اقتصاد وسياسة وثقافة ، فهو يدعو إلى الفضائل بتمام أبعاد الإنسان ، البعد العقلاني والمتوسط وهو الخيالي - والبعد المتنزّل أي العمل ولو سلك الإنسان هذا الطريق لتحول إلى إنسان إلهي بأفكاره وأعماله .
ولكن ترك الطريق القويم والانحراف عن النهج الإلهي الصحيح يعني السير في طريق الطاغوت . ( الله ولي الذين أمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) « 1 » الظلمات تعني عدم الالتفات للّه عزّ وجلّ والنور هو نور الله المطلق والذي يضيء قلوب كل المؤمنين . ( والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ) « 2 » أي ساروا في طريق الطاغوت المظلم .
فهناك طريقان : إما الإيمان والتوجه إلى الله الذي يهدي الإنسان ويهذبه ويجعل منه مخلوقاً بصفات إلهية . وإما الكفر وهو الطاغوت ومن يسلك هذا الطريق مأواه جهنم وبئس المصير .
إن الحروب التي تشنها القوى الإستكبارية ذات صفة شيطانية وطاغوتية ، بينما كانت الحروب التي قادها الأنبياء والأولياء والمؤمنون ، حروباً توحيدية تهدف إلى تأديب الإنسان وتحريره من جهالته وعناده ، وهي حروب إلهية بكل معنى الكلمة .
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة البقرة ، قسم من الآية 257 .
( 2 ) ( 2 ) تتمة الآية السابقة .