غضون سنة أو ما يزيد قليلًا . فما الذي حدث يا ترى ومن المسؤول عن هذا التغيير المفاجئ ؟ كيف تغير الناس من أشخاص منحرفين فاسدين معبأين بعداوة الإسلام وكره الدين إلى حماة له ودعاة للحق ؟ إن ما حدث أمر خارج عن حدود الموازين الطبيعية . والخالق عزّ وجل وحده هو القادر على فعل ذلك .
ضرورة التصفية العامة في البلاد
أوجه كلامي هذا إلى جميع الإخوة والأخوات وخاصة من يعمل منهم في سلك المطبوعات . إننا وبحمد الله نمتلك اليوم أفراداً مخلصين وشرفاء كالسيد دعائي وغيره من الذين سخروا أنفسهم لخدمة هذا الشعب .
تسلحوا باليقظة وحافظوا على استقامتكم وتقواكم والتزامكم ولا تسمحوا للأيادي الأجنبية بالعبث في وطننا الحبيب كي لا تعود الأمور إلى سابق عهدها . واجهوا كل خطة يضعها الخونة ، ومؤامرة يحيكها المنافقون واقتلعوا كل جذور الفساد بألسنتكم أو بأقلامكم أو حتى بالتدخل المباشر للقضاء على كافة اشكال الفساد في هذا البلد . عليكم بمهاجمة قلاع الفساد بشكل عام وأن لا يقتصر هجومكم هذا على الفساد الإداري فقط . لنبدأ من الأسواق لنخرجها من الحالة الطاغوتية التي تعيشها إلى واقع إسلامي مثالي تراعى فيه أحكام الإسلام وتعاليمه ، والأمر ينطبق أيضاً على المراكز الصناعية والزراعية . إن مستقبل هذه الأمة يتوقف على مدى نجاح الصحف والمطبوعات في عملية مواجهة الفساد والانحراف ، ورفع شعار التربية والتهذيب ، وإن قامت بدورها على أكمل وجه ، وآمل أن يحدث ذلك فحينها لن يلحق بالأمة أي ضرر ومكروه .
غالباً ما تضعف الدولة وتتزلزل أركانها عندما يكون الشعب والمسؤولون غير مكترثين بالمشاكل الموجودة . ولقد رأيتم كيف عمل الغرب على تجاهل مصالحنا ونهبنا وطمس هويتنا ، فغفل الشعب عن حقائق الأمور وراح ينظر إلى كل شيء بمنظار غربي . كما غفل عن قدرته كذلك وخضع خضوعاً كاملًا للقدرة الغربية . ولكن عندما صحونا من غفلتنا وبحثنا عن قوتنا ووجدناها تمكنا من سحق هذه القوى العالمية مجتمعة ، وأدركنا حينها أننا نمتلك الكثير من القدرات والقوى والتي يمن الله بها على كل من يتوكل عليه .
إلتفتوا إلى هذا الأمر جيداً وحافظوا على هذه الروح الثورية الإسلامية من خلال الخضوع والامتثال للأوامر الإلهية ، والتحلي بالأخلاق الفاضلة وعندها ستسحقون كل القوى العدوانية الداخلية منها والخارجية .
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظكم جميعاً ويحفظ كل من يرفع شعار الإسلام ورايته في هذه الدولة الأبية وأن يمن عليكم بالسعادة والسلامة .
أعتذر إليكم لضيق المكان وشدة الحر هنا . وفقكم الله في خدمة الإسلام والمسلمين .
والسلام عليكم ورحمة الله
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 125
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٥