الأجواء المناسبة لدخول الأجانب ثانية ونهب ثروات البلاد ، وهكذا لم يسمحوا لهذا المجتمع بتلقي التربية الصحيحة طيلة 50 سنة . بل حولوا جميع مراكز الدولة ودوائرها إلى أوكار فساد ومعاقل انحراف وساقوا المجتمع نحو الإنحطاط قسراً ، فبينما كان من المفترض أن تكون الجامعات مراكز للعلم والتربية ، والصحف منابر للثقافة والفضيلة ، إذ بها ، تتحول إلى الدعوة للفساد والإنحطاط الخلقي . لكن الله سبحانه وتعالى منَّ علينا وعلى هذا الشعب العزيز وخلصنا من مراكز الفساد هذه وهكذا عادت الصحف إلى دورها في التربية والهداية وتهذيب المجتمع .
تغيير الشعب مع الامداد الغيبي
يجب على أخواتنا وإخواننا أن يعرفوا واجبهم وتكليفهم في الوقت الحاضر . فلو تم إصلاح المطبوعات ، صلحت معها وسائل الإعلام الجماعية ، وبالتالي إصلاح المجتمع بشكل عام ، من خلال إبعاد الشباب عن الفساد والفحشاء . كلكم تعرفون كثرة مراكز الفساد في طهران ، وتعددها ، وتحول العاصمة من مركز للعلم والثقافة إلى بؤرة لخلايا الفساد الناشطة ، التي تبعد الإنسان عن إنسانيته وتجرده منها وترمي به في قاع اللاأخلاقية والضياع . إن إصلاح المطبوعات هو الطريق لنشر التقوى والعلم وتربية الناشئة بشكل صحيح ، فمن خلال الصحف والإذاعة والتلفزيون يمكننا أن نجذب الشباب نحو التقوى والعلم والفضائل .
طيلة السنوات السابقة كانت الأجواء العامة تشجع الشباب على الفساد والمنكر ، وكان يتم ذلك بناء على خطة مدروسة من قبل المشرفين على هذا الأمر ليتمكنوا من خلال ذلك من التحكم بمصير الشعب دون أن يواجهوا أية معارضة ، وهكذا نشروا الفساد في كل مكان ، وضيقوا الخناق على مراكز العلم والتقوى دون أن يعارضهم أحد . ووصل بهم الحد إلى سوق الشباب نحو المخدرات والهيرويين والمسكرات ومراكز اللهو والغناء . إن كل هذا لم يحدث عن طريق الصدفة بل كان مدروساً بدقة . والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ما الذي تغير يا ترى وما الذي أدى إلى تغير هذا الوضع ؟ ما الذي دفع بالشباب إلى ترك مراكز الفساد والالتفاف حول الثورة ؟ وكيف تخلص أفراد الشعب من التلوث الفكري الذي أشاعه الأوغاد وأنيرت عقولهم بنور الإسلام الحنيف ؟ كيف تفضل الله تعالى على هذا الشعب وأنقذه من هذا المستنقع ؟
إن تغيير عقول الناس من عقول منحرفة وفاسدة إلى عقول نورانية إسلامية ، يحتاج إلى الكثير من الوقت ، بينما نرى أن هذه البذرة الطيبة قد نمت نمواً سريعاً ، ووضعت ثمارها في
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 124
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٤