تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
مسمى فاكتبوه " ثم قال في سياق الآية " وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته " فلما أمر إذا لم يجدوا كاتبا بالرهن ثم أباح ترك الرهن وقال " فإن أمن بعضكم بعضا " دل على أن الأمر الأول دلالة على الحظ لا فرض منه يعصى من تركه والله أعلم ، وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بايع أعرابيا في فرس فجحد لاعرابي بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة فلو كان حتما لم يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا بينة وقد حفظت عن عدة لقيتهم مثل معنى قولي من أنه لا يعصى من ترك الاشهاد وأن البيع لازم ، إذا تصادقا لا ينقضه أن لا تكون بينة كما ينقض النكاح ، لاختلاف حكمهما ( 1 ) .

باب السلف والمراد به السلم

( قال الشافعي ) رحمه الله قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى
شرح
( 1 ) وفى اختلاف العراقيين في باب الاختلاف في العيب ( قال الشافعي ) رحمه الله : وإذا اشترى الرجل عبدا واشترط فيه شرطا أن يبيعه من فلان أو يهبه لفلان أو على أن يعتقه فإن أبا حنيفة كان يقول البيع في هذا فاسد وبه يأخذ ، وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نحو من ذلك وكان ابن أبي ليلى يقول البيع جائز والشرط باطل ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا باع الرجل الرجل العبد على أن لا يبيعه أو على أن يبيعه من فلان أو على أن لا يستخدمه أو على أن ينفق عليه كذا أو على أن يخارجه فالبيع كله فيه فاسد لأن هذا كله غير تمام ملك ولا يجوز الشرط في هذا إلا في موضع واحد وهو العتق اتباعا للسنة ولفراق العتق لما سواه فنقول إن اشتراه منه على أن يعتقه فاعتقه فالبيع جائز فإن قال رجل ما فرق بين العتق وغيره ؟ قيل قد يكون لي نصف العبد فأهبه أو أبيعه وأصنع فيه ما شئت غير العتق ولا يلزمني ضمان نصيب شريكي فيه ولا يخرج نصيب شريكي من يده لأن كلا مالك لما ملك فإن أعتقه وأنا موسر عتق على نصف شريكي الذي لا أملك ولم أعتق وضمنت قيمته وخرج من يدي شريكي بغير أمره وأعتق الحمل فتلده لأقل من ستة أشهر فيقع عليه العتق ولو بعته لم يجز البيع مع خلافه لغيره في هذا وفى أم الولد والمكاتب وما سواه . وذكر عقيب هذا الانظار في الثمن الذي حل أو الدين غير الثمن ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا كان لرجل على رجل مال من بيع فحل فأخره عنه إلى أجل فإن أبا حنيفة كان يقول تأخيره جائز وهو إلى الأجل الآخر الذي أخره عنه وبه يأخذ ، وكان ابن أبي ليلى يقول : له أن يرجع في ذلك إلا أن يكون ذلك على وجه الصلح بينهما ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا كان الرجل على الرجل مال حال من سلف أو من بيع أو أي وجه ما كان فأنظره صاحب المال بالمال في مدة من المدد كان له أن يرجع في النظرة متى شاء وذلك أنها ليست بإخراج شئ من ملكه إلى الذي عليه الدين ، ولا شيئا أخذ منه به عوضا فيلزمه إياه للعوض الذي يأخذه منه أو يفسده ويرد العوض ولا فرق بين السلف وبين البيع إلا أن يتفاسخا في البيع والبيع قائم فيجعلانه بيعا غيره بنظرة أو يتداعيا به دعوى فيصيرانه بيعا مستأنفا إلى أجل فيلزمهما البيع الذي أحدثاه ( قال شيخنا شيخ الاسلام أيده الله تعالى ) قول الشافعي أو يتداعيا به إلى آخره ، إن كان مع التفاسخ في البيع فهي الصورة التي قبلها وإن لم يتفاسخا البيع فالبيع الثاني المستأنف إلى أجل باطل ، سواء كان الصلح جرى بين المتداعيين أو بين أحدهما مع الأجنبي . رجعنا إلى الام . وفى الاختلاف في العيب من اختلاف العراقيين نص يتعلق بالبيع إلى أجل مجهول وضمان ما تلف في يد المشترى