الأهواء النفسانية ، منشأ الاختلافات
لا تكونوا مختلفين في الأمور . الاختلاف وليد الميول النفسية دائماً . لو اجتمع كل الأنبياء الآن هنا لما اختلفوا فيما بينهم ، لأن النزعات النفسية معدومة لديهم . وانما حين يكون لأحد الأطراف نزعات نفسية ، أو يكون للطرفين نزعات نفسية ، عندئذ تظهر الاختلافات . حاولوا ان لا تخدعكم تلك النزعات النفسية وتكون مصدر جدل واختلاف بينكم ، ثم تنعكس هذه الاختلافات في الصحف أو تطرح في أماكن أخرى . البلد الذي يعاني من مشاكل ، عرضة لخطر الأجانب ، وينبغي ان يشهد الاستقرار وترسى قواعده بهمم الناس أنفسهم ، إذا أراد الاشخاص افساد هذا البلد من الداخل بتفرقتهم وتشتتهم ، فسيسقط في قبضة الآخرين اكيداً . وكما لاحظتم فإن الناس مجتمعون مع بعضهم وهتفوا كلهم بشعار ( الله أكبر ) وازاحوا هذه الموانع التي كانت قبالهم .
عجز القوى في مواجهة الشعوب الواعية
وقد غدا الوضع الآن بحيث لا تستطيع أية قدرة فعل شيء . أي لا يمكن اكراه الشعب على شيء ، ولكن يمكن ان يأتي متجبر ويُكرِه الشعب على شيء ويدخل وباءً إلى البلاد مثلًا . لكنه يعجز عن فرض ما يريد امام شعب ناهض يعارضه . ما من قوة تستطيع فرض ما تريد ، لا أمريكا تستطيع فرض شيء ، ولا السوفيت ، أي منهم لا يستطيع الاكراه على شيء .
يوم جاءني سفير الاتحاد السوفيتي وقال إن الحكومة الأفغانية هي التي طلبت ان يبعث السوفيت قوات عسكرية إلى هناك ، قلت له ان هذه غلطة يرتكبها السوفيت . طبعاً تستطيع الحكومة السوفيتية ان تحتل أفغانستان لكنها لا تستطيع الاستقرار هناك . إذا تصورتم ان بمستطاعكم احتلال أفغانستان وارساء الاستقرار فيها ، فهذا وهم باطل . الشعب الأفغاني مسلم وواقف في وجه الحكومة الأفغانية وإذا ذهبتم أنتم أو ذهبت أية قوة أخرى إلى هناك ، فقد تحتلها لكنها لن تستطيع بسط الاستقرار فيها وستنهزم في آخر المطاف . وهذه هي عقيدتي الآن أيضاً ، فالشعب إذا كان متحداً ، والحمد لله ان إيران لم تعد فيها حكومة معادية للشعب ، فالشعب والحكومة مع بعضهما ، فمثل هذا البلد ، لا يستطيع أحد ان يأتي ليفرض عليه مما يريد . ولهذا ينادون من الخارج اننا سنفعل كيت وكيت . إن كنتم تتذكرون حينما قام هؤلاء الشباب واحتلوا وكر التجسس ، قالوا الكثير من الكلام في الخارج . قالوا مثلًا ان في نيتهم انزال مظليين . وفي نيتهم ان ينوّموا الشباب المسلم ثم يدخلوا إلى وكر التجسس ويأخذوا الجواسيس . وهذا كلام فارغ . يعتزمون التدخل عسكرياً أو يهجموا ويقمعوا الجميع ، كله كان مجرد كلام ، والآن كله مجرد كلام . لا تخافوا من الكلام ابداً . لا عمل في هذا الكلام ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 182
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٢