وطاقاتنا الشابة وشؤوننا الأخرى التي كانت لنا ، هؤلاء نزعوا أسلحتنا تقريباً . ولهذا كان رأينا تجاه الحكومة الأمريكية ، ورأي شعبنا تجاه الشعب الأمريكي ليس ايجابياً .
خصوصاً وقد اتضح مؤخراً أن أمريكا اتخذت من مكان ما هنا في إيران اسمه السفارة محلًا للتجسس لا على إيران وحسب ، بل على المنطقة . والجواسيس كانوا هنا مشغولين بالتجسس تحت عنوان موظفي السفارة . الآن وقد اكتشف شعبنا هذا أضحت أمريكا ، أي حكومة أمريكا العدو الأول له ، ولا ذنب للشعب الأمريكي في هذا المضمار ، ولكن عليهم أن يعلموا أن الحكومة الأمريكية التي ظلمتنا وأساءت لنا ، ظلمت الشعب [ الأمريكي ] أيضاً . ظلمتنا لأنها نهبت كل ما عندنا بواسطة عميلها محمد رضا . وظلمتهم لأنها عرضت شرفهم وسمعتهم للخطر . إن الشرق قد يكون سيئ الظن حالياً حتى بالشعب الأمريكي وهذا ما يفعله كارتر ، وعلى الشعب الأمريكي أن ينقذ نفسه ، ويدرك أن وجود كارتر في رئاسة الجمهورية يمثل خطراً كبيراً على أمريكا ، إذ سيذهب شرفها على يده أدراج الرياح . على هذا الأساس ، فيما يتعلق بما بعد هذه القضايا وحلها ينبغي أن ننظر كيف تحل القضايا . ولا نستطيع الآن تخمين كيف ستحل لكي نخمن ماذا سيكون بعد ذلك .
ربما كان الحل أن يأتي بالعسكر أو يفرض حظراً اقتصادياً مثلًا ليضغط علينا وبعد ذلك يفرض علينا العزلة بعنترياته وبالقوة وبإكراه كل البلدان الصديقة له في العالم ، وليس هذا هو الحل ، إنما هو تعقيد أكبر للأمور ، فهي لن تعالج بهذه الصورة . وربما يحصل أننا لا نستطيع فعل ما نريد ، وإذا حصل هذا ، فستبقى العقدة ، ولن تحل إلى الأبد . وإذا التفت هؤلاء جيداً إلى أن المسألة كانت خطأً لحد الآن ، كان من الخطأ استضافة مجرم في أمريكا ، والخطأ الأول تنصيب مجرم على شعب ، كان هذا أحد الأخطاء . وحينما نقول : مجرم ، فلأنه ابن رضا خان الذي يعلم الجميع ما هو والذئب يلد ذئباً . أحد الأخطاء هو أنهم فرضوا هذا علينا ، فرضوه على شعبنا .
والخطأ الآخر هو أنهم جميعاً إلى آخرهم تابعوا ذلك الفعل الأول ونهبونا بواسطته ، هذا ايضاً كان خطأ . والخطأ الآخر هو إننا عندما أردنا اسقاطه ، بمعنى أن شعبنا قرر أن لا يكون هذا النظام ولا يكون محمد رضا ، أصروا على أن يبقى ، وأصروا إصراراً شديداً . وهذا خطأ ، والخطأ الآخر هو أنّه بعدما انتصر الشعب ولم يستطيعوا الإبقاء عليه وذهب للخارج ، وشاهدوا شعباً بأكمله يعارض هذا المجرم بهذه الصورة أخذوه إلى أمريكا باسم الاعتبارات الإنسانية ، وكان هذا هو الخطأ الكبير .
حتى شعبهم لا أظن أنه يصدق أن المسألة مسألة إنسانية . الإنسان غير مهم بالنسبة لهم اطلاقاً . حب الإنسانية غير مفهوم لديهم أصلًا . هؤلاء مستعدون لإبادة بلد من أجل فائدة واحدة . يلقون قنبلة واحدة على أحد الأماكن ، ويقتلون مائتي ألف إنسان من أجل منفعة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 204
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٤