تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
خصوصاً في بلدٍ حديثة العهد بالثورة . اذن يجب أن تجري أمور المصادرة وفق القانون ، فمحاكم الثورة موجودة ، ويمكنكم مراجعتها والاخبار عن رؤوس الأموال غير المشروعة ، والمحاكم بدورها ستتابع الموضوع وتحقق في الأمر ، فإن ثبت لها عدم مشروعيتها صادرتها وإلا فلا . نحن إذ نقول إن سكان الأكواخ والأحياء الفقيرة هم أولى بهذه البلاد من الآخرين ، فهذا لا يعني أن يهجموا على الأثرياء ويخرجوهم من بيوتهم ويستولوا على ممتلكاتهم وأموالهم . بل أن تتم عملية المصادرة للأملاك غير المشروعة حسب الموازين والقانون ، وأن تسخر لرفاه حال المحرومين بحيث يصبح لسكان الخرائب بيوتاً يسكنون فيها كالآخرين . على أية حال يجب علينا التنبه لهذا الأمر ، وهو أن أعداءنا يحاولون استغلال كل فرصة لتحقيق مآربهم وزعزعة الأوضاع في البلاد ، ومنها هذا الأمر ؛ فيحركون الناس ضد بعضهم البعض ، ويشجعون هؤلاء على اخراج أولئك والاستيلاء على أملاكهم ، وهذا ما سيولد الفوضى والاضطرابات . فالإسلام له قوانينه وأحكامه ، ولا يرضى بالفوضى ، وهكذا أمور يجب أن تتم في نطاق القانون والموازين الشرعية فلا يحق لشخصٍ أياً كان أن يستولي على ممتلكات الآخرين من تلقاء نفسه ، حتى على فرض كونها جمعت من أموال الشعب ، بل لابد أن تتم مصادرتها على أساس القانون والموازين الشرعية لئلا تتحول المسألة إلى فوضى ، فالمصادرة القانونية شيء ، والفوضى شيءٌ آخر . فعلى السادة أن يكونوا على حذر من القيام بأي أعمال أخذ أو استيلاء أو مصادرة لمجرد السماع ، ودون التثبت من حقيقة الأمر . فإن هذا معناه انتشار الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد ، وهذا ما يسعى إليه أعداء هذه البلاد ليعرقلوا مسيرة تقدمها . فاسعوا جاهدين للعمل وفق المعايير القانونية . واحرصوا على حفظ الاستقرار وأن تسير الأمور في مجراها القانوني ، فعندما تسير الأمور وفقاً للقانون ويسود الاستقرار ، لن يُظلم عندها أحدٌ . أما إذا تم تجاهل المعايير القانونية ، واستلم الأمور جماعات من الشباب حتى وان كانوا اناساً جيدين ، ولكن هذا لا يمنع من وجود أشخاصٍ مفسدين بينهم ، وشيئاً فشيئاً تسود وتنتشر الفوضى وربما تطورت الأمور إلى الصدامات ، لتسود في النهاية حالة عدم الاستقرار جميع انحاء البلاد ، وهكذا أجواء ستعرقل لا محالة مسيرة الاصلاح . حتى عمليات الاصلاح يجب أن تسير وفق الموازين والأصول وليس بشكل عشوائي ، بحيث يفعل كل شخص ما يحلو له بحجة أنه ثوري . ان كنت ثورياً فهذا ليس معناه أن تتصرف بما يحلو لك دون التقيد بالقوانين والأحكام والموازين الشرعية . لا توجد حكومة ترضى بهكذا فوضى حتى حكومة علي بن أبي طالب . فكل من كان يتصرف على هذا النحو ويرتكب مخالفة ، كان الإمام يعاقبه ويقيم عليه الحد .