تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فقال له السيّد : انني أعجب لأمر وهو كيف أصبحت أكثر تديناً مني ؟ وما الذي دفع بك لتظهر كل هذا التدين يفوق مما نحن عليه . سمعت بعدها أن ذلك الرجل توارى عن الأنظار ولم يره السيد ثانية . وتبين أنها حيلة كبرى لتحقيق بعض المآرب ! أما بالنسبة لذلك الرجل الذي تحدث عن القرآن ونهج البلاغة فلقد لاحظت انحرافاً كبيراً في كلامه ولكني لم أكلمه بل استمعت إليه حتى النهاية لأفهم أي إنسان هو ، وعندما أوضح بأنهم يريدون القيام بثورة مسلحة ، أخبرته بأن الوقت غير مناسب وستقضون على قواتكم ولن تحققوا شيئاً . أدعياء الإسلام البعض يدعي الإسلام في يومنا هذا أكثر منكم ، وهؤلاء لا يعنون الإسلام الذي جاء به رسول الله ( ص ) ، بل يعتقدون بإسلام آخر من صنع أنفسهم . فتراهم ينادون بالإسلام الذي يؤمنون به ويحرصون عليه ، والبعض الآخر لا يعتقد بالإسلام اصلًا ولا بهذه الثورة ، ولكنهم تحولوا اليوم إلى عناصر إسلامية وثورية أكثر من أصحاب الثورة الحقيقيين . الكل يزعم أنه كان ثورياً منذ البداية ! وانه ذاق مرارة السجن والتعذيب ومارس دوراً نضالياً رائداً في زمن الطاغوت . حتى تسمياتهم تغيرت ، فنراهم اليوم يطلقون على النظام البائد ( نظام الطاغوت ) ! مع أنهم يضمرون في أعماقهم شيئاً آخر ويخافون من الإسلام بشدة ، مع أن الإسلام دين يناسب الجميع ولكنهم مع هذا يخشونه . طبعاً لا الإسلام ولا أي دين توحيدي آخر يتوافق مع تطلعات الخونة والأعداء . فالإسلام يعارض الخيانة والجريمة ، ويعارض جرّ الشباب إلى الفساد تحت شعار التقدم والترقي والحضارة العظمى . إن هؤلاء يريدون أن يفعلوا باسم الإسلام ما فعله ذلك الخائن باسم الحضارة العظمى والذي أوصلنا إلى ما نحن فيه من دمار لا يمكن جبرانه ! انهم كذلك يهدفون للقضاء على الإسلام باسم الإسلام واستبداله بنظام مادي بحت . إذن فهؤلاء يروجون للمادية باسم الإسلام . علينا اليوم أن نبين الإسلام بمعنوياته ومادياته ، معنوياته التي تعلو على كافة المعنويات ومادياته الخالصة من الشوائب والانحرافات ، لنحقق بهمة الشباب والعلماء الأعزاء ما نصبو إليه . إن البعض يظن أن العلماء قد دخلوا في اللجان لأنهم لم يجدوا عملًا يشتغلون به ! ! كلا أيها الأخوة ، فعلماؤنا يعملون بجدّ وإخلاص وعملهم الحقيقي ليس في اللجان ولكن الظروف ، والشعور بالواجب ، يحتم عليهم أن يفعلوا ذلك .