فهي نفسها تريد عرقلة المجلس عن أداء أعماله ، وعرقلة حركة الثورة نحو أهدافها ، كي يتسنى تحقيق مآربهم . فالجيدون منهم يريدون جمهورية ديمقراطية بدون ( اسلامية ) ، وأمّا العملاء والمرتبطون بهم فإنهم يتطلعون لعودة الأوضاع السابقة . على كل حال ، علينا جميعاً ، أنتم ونحن وجميع أبناء الشعب ، أن نضع أيدينا بأيدي بعض ونتابع الشعارات ذاتها التي أطلقناها في البداية : الحرية ، الاستقلال والجمهورية الإسلامية . فالجمهورية الإسلامية تعني أن الأحكام يجب أن تكون أحكام الإسلام . وما يقولونه من أنه إذا تحققت ولاية الفقيه فسوف تسود الدكتاتورية ، انما ناجم عن عدم فهمهم لماهية ولاية الفقيه ، فولاية الفقيه مرفوضة عندهم لأن الحاكمية يجب أن تكون للشعب ، ولكنهم يجهلون المعنى الحقيقي لولاية الفقيه ، فالأمر ليس كما يتصورون ، ان ولاية الفقيه تريد أن تحول دون الدكتاتورية لا أن تمارس هي الدكتاتورية .
إن أخشى ما يخشاه هؤلاء هو أن يستلم الأمور أناس لا يسمحون بالسرقة والنهب ، فإذا أصبح رئيس الجمهورية بامضاء من الفقيه ، أي من شخص عارف بالإسلام ويحمل همّ الإسلام ، فإنه لن يُسمح له عندها بالتلاعب وفعل ما يحلو له ، وهذا ما لا يريدونه ، فهم يريدون رئيساً للجمهورية يحمل فكراً غربياً ولديه مطلق الصلاحيات ، وأما الفقيه الذي امضى عمره في خدمة الإسلام ، ولا يستطيع التخلف ولو بكلمة واحدة عن الشرائط التي وضعها الإسلام ، فإنهم يشكلون عليه .
منزلة الفقيه في الحكومة الإسلامية
الإسلام دين القانون ، حتى النبي لا يستطيع العمل خلاف القانون ، ولم يكن يعمل خلافه طبعاً فالله تعالى يخاطب نبيه : ( ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل ، لأخذنا منه باليمين ثمَّ لَقَطعنا منه الوتين ) « 1 » فالحكم للقانون ، ولا حاكم غير القانون الإلهي ، فلا حكومة لأحد لا للفقيه ولا لغيره والكل يجب أن يعمل تحت إمرة القانون وأما اجراء القانون فيحق للجميع فعله سواء الفقيه أو غير الفقيه . ويتلخص دور الفقيه بمراقبة الذين يطبقون القانون ويجرونه لئلا ترتكب أخطاء في ذلك . لا أنه يريد الحكومة لنفسه انه يريد قطع الطريق على تلك الحكومات التي ما ان يمضي على حكمها عشرة أيام حتى تعود إلى طاغوتيتها ودكتاتوريتها . انه يريد قطع الطريق على أمثال هؤلاء . لقد بُذلت تضحيات كبيرة وأُريقت الكثير من الدماء في سبيل الإسلام ، فهل يعقل أن نعود ثانية للتخلي عن الأساس
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة الحاقة ، الآيات 44 - 46 .