مجالس سيد الشهداء ودورها في فضح الظالمين
لم يأت منع رضا خان وعناصر السافاك لمجالس العزاء عن عبث ، ولم يكن رضا خان يخالف هذا الأمر شخصياً بل كان مكلفاً ومأموراً فعل ذلك من قبل الأعداء ، لأنهم درسوا تاريخ الشعوب وخاصة الشيعة ووصلوا إلى حقيقة مفادها أن أهدافهم ومصالحهم لا يمكن أن تتحقق إلا بعد القضاء على مجالس العزاء هذه التي تذكر الناس بالمظلوم وتفضح الظالم . ففي عهد رضا خان تم حظر إقامة مجالس العزاء ومنع الخطباء وعلماء الدين من ممارسة دورهم وتعرضوا لمضايقات شديدة وشن النظام حملة دعائية شعواء أدت إلى تخلفنا ونهب كافة ثرواتنا . وفي عهد محمد رضا أيضاً اتبعت نفس السياسة ولكن بشكل آخر وبدون استعمال القوة هذه المرة . وفي يومنا هذا يحاول البعض السير على خطى رضا خان ويطلب بالكف عن إقامة مجالس العزاء ! إنهم لا يفهمون ولا يدركون حقيقتها وأثرها . ولا يفهمون أن ثورة الحسين - سلام الله عليه - هي التي مهدت لثورتنا هذه .
هذه الثورة شعاع من ثورة عاشوراء
أن ثورتنا هذه شعاع من ثورة عاشوراء . إنهم لا يدركون أن البكاء على الحسين هو المحافظة على ثورته وعلى قيام فئة قليلة بمواجهة إمبراطورية ظالمة . إنه النهج الذي خطّه الإمام الحسين عليه السلام ، إنه نهج للجميع : ( كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء ) أي ينبغي أن نحارب الظلم أينما كان وفي أي زمان ونتابع ثورة الحق هذه .
درس عاشوراء
لقد ذهب الإمام الحسين ( ع ) بفئة قليلة وضحى بكل شيء للوقوف في وجه الظلم ورفضه . ولذا علينا أن نرفض الظلم في كل زمان ومكان كما فعل الحسين ( ع ) . إن مجالس العزاء التي ترونها تهدف إلى الحفاظ على هذا الرفض وعلى هذه ال - ( لا ) . . يجب أن لا يظن أطفالنا وشبابنا أن القضية مجرد بكاء ونياح كما يحاول الأعداء أن يصوروها الأمر لكم . إن الأعداء يخشون من هذا البكاء لأنه بكاء على المظلوم وصرخة في وجه الظالم ، ومسيرات تندد بالظالم . علينا أن نحفظ كل هذا ، علينا أن نحافظ على هذه الشعائر الدينية . إنها شعائر سياسية يجب أن نحافظ عليها . لا تنخدعوا بهذه الأقلام السامة ولا بمزاعم المخادعين الرامية إلى سلبكم كل ما تملكون . إن هؤلاء يدركون أن مجالس العزاء هذه تذكر بمصائب المظلومين وبجرائم الظلمة في كل العصور وتدعو المظلومين لمواجهة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 229
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٩