تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الميل في المكحلة في باب الزنا مثلًا . إن المشيئة الإلهية هنا تهدف إلى عدم الكشف عن الأمور بسرعة للحفاظ على كرامة الأفراد واستقرار المجتمع ، وإن كان الفرد مذنباً في الحقيقة . كما يفرض الشرع على القاضي أن لا يلتفت إلى اقرار المجرم في البداية بل عليه أن ينصحه ويعظه ويبين له ان النتيجة المترتبة على اقراره هذا هي الرجم والقتل ، ومن ثم يمهله فترة معينة فإن أقر ثانية وثالثة فلا يلتفت أيضاً إلى ذلك ، ولكن عندما يقر للمرة الرابعة ينبغي إقامة الحد بإشراف حاكم الشرع المجتهد العادل بعيداً عن الفوضى . لقد أرسل لي أحد علماء شيراز الأفاضل رسالة يقول فيها أن المحاكم تقوم بإجراء حد الزنا على عجل دون الالتفات للموازين والحدود الشرعية وأرى الآن وبحضور السادة الأفاضل ، أن الفرصة مناسبة لتسليط الضوء على هذه القضية وعدم التهاون فيها . ينبغي أن لا تتهاونوا بهذه القضايا بحجة أنها لا ترتبط بالثورة ، وعليكم الالتزام بالموازين والمعايير التي جاء بها الشارع المقدس . ومن جهة أخرى يجب أن لا نتصور أنه بما أننا نعيش عهد الثورة ، فإننا نملك الحق الكامل في جلد هذا واعتقال ذاك واعدام الآخر لا سمح الله . فالقضية هي قضية أعراض المسلمين التي يجب حفظها وعدم الالتفات إلى مزاعم واهية تنطلق من هنا وهناك ، إذ يجب في البداية التحقق من عدالة الفرد وإن لم يكن كذلك فلا يعتنى بمزاعم عشرين فرداً مثله . يجب الاطمئنان من عدالة الفرد طبقاً للموازين الشرعية قبل القبول بشهادته . بالنسبة لقضية الزنا هي قضية لا تظهر للعيان غالباً ولا تشاع بين الناس ولا يمكن التيقن منها ابداً ، ولكن السرقة أمر آخر إذ من الممكن أن تشاع بين الناس ويعلم الجميع بالسارق . إذن ففي القضايا الأخلاقية تبقى الشهادة والاعتراف والإقرار هي الأصل ، كما ينبغي عدم الالتفات إلى اقرار الشخص ، والعمل على نصيحته ووعظه وبذل أقصى جهد ممكن للإمتناع عن إقامة الحد . ضرورة تقيد افراد الشرطة بالموازين والضوابط يجب ألّا تتوجه الشرطة إلى بيوت الناس كما تراه مناسباً إلا بأمر من المحكمة ، فالدخول في حرز الناس أمر مخالف للشرع كما نصت عليه الموازين الشرعية . لا يحق إهانة الأفراد والنيل من كرامتهم أيّاً كانوا ، بل يجب محاسبتهم على ما اقترفت أياديهم من ذنوب ولا داعي للإهانة والتعرض لأسرهم وأبنائهم . إننا نسعى لرفع راية الإسلام وليس أن ندفع البعض للقول بأن محاكم الطاغوت لم تكن تعامل الناس بهذه الطريقة والقسوة ! عليكم أيها القضاة التصدي للانتهاكات القانونية والشرعية وإن لم يكن بمقدوركم