تمتعكن بالقوة أمددتن الآخرين بها أيضاً ، وفي مجال جهاد البناء ، نرى أحياناً النساء وقد ذهبن إلى المناطق النائية يساهمن في مختلف النشاطات ، ومن الطبيعي ليس بمقدور النساء القيام مقام العمال المتمرسين ، ولكن مجرد ذهابهن وتواجدهن بين المزارعين والفلاحين بحد ذاته يضاعف من نشاط المزارعين وعزيمتهم ، فإذا ما رأوا هؤلاء النسوة المتعلمات المحترمات وقد قدمن من المدن إلى القرى والأرياف للمساهمة في تقديم العون والمساعدة لاخوانهم المزارعين ، فإن عزيمتهم سوف تتضاعف . ان مثل هذا العمل ذو قيمة كبيرة وان كان صغيراً في حجمه ، فإن قيمته المعنوية كبيرة جداً .
القيمة المعنوية للعمل في الإخلاص
ان ما يزيد العمل عظمة ، حتى وان كان صغيراً من حيث الكم ، أن يكون لله وان يتسم بالإخلاص . فقد يكون العمل من حيث حجمه المادي صغيراً جداً ، ولكن من حيث بعده المعنوي قد يكون أعظم من جميع الأعمال أو أكثرها ، فلفظ ( لا اله إلا الله ) مكوّن من عدة كلمات ، ولكن عظمته المعنوية أكبر بكثير من جميع الأذكار الأخرى أو معظمها . فالأفعال عندما يرافقها الاخلاص تجد لها بعداً معنوياً ، فالاخلاص هو روح العمل . كما أن الإنسان ليس انساناً بجسمه وحجمه المادي ، إن هناك الكثير من الحيوانات أضخم جسماً من الإنسان ، ولكن الذي يميز الإنسان عن غيره من الحيوانات هو البعد المعنوي ، روح الإنسان ، الروح المهذّبة ، الروح المربية تربية إلهية ، فهو الذي يزيد من قيمة الإنسان ، ويزيد من مكانته المعنوية ، فاحرصوا عليها .
السعي لمضاعفة البعد المعنوي للعمل
اسعوا لتغليب المعنويات على الماديات في جدِّكم واجتهادكم لتحصيل العلوم . . احرصوا على تهذيب أنفسكم والتمسك بما دُعيتم للعمل به ، قوّوا الجوانب المعنوية واهتموا بالجانب الأخلاقي والآداب على نحو تغدون معه أناساً تحبون الخير والسعادة للإنسانية جمعاء ، وتنبض قلوبكم بالمحبة لكل العالم . فنبيّنا نبيّ الرحمة كان كذلك ، لدرجة أنه كان يتألم ويتحسر على أولئك الذين بقوا على ضلالتهم ولم يهتدوا ولم يؤمنوا ، وما ينتظرهم من العذاب والشقاء من جرّاء ذلك .
احرصوا على أن يكون تعاملكم مع أخواتكم واخوانكم قائماً على أساس المحبة . . اسعوا لإعلاء كلمة الإسلام وتطبيق أحكامه ، ولنصرة هذه الثورة ودفعها إلى الأمام حتى تحقق أهدافها المرجوة ونوفّق وتوفقون لتطبيق الإسلام في إيران ، وتخليصها مما تعانيه من
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 179
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٩