العظمى . فحصن الإسلام المنيع وحصن علماء الدين ، مثار قلق وانزعاج الأجانب ومعاداتهم للإسلام ، لأنهم تضرروا كثيرا من الإسلام ، فهو لا يسمح لهم بسرقة ثرواتنا . وهم يرون في علماء الدين أعداءهم ، ولهذا يريدون تحطيمهم .
عندما أتى رضا خان إلى السلطة كان كل همه تحطيم قدرة علماء الدين ، لأنه مأمور بذلك ، ولكنه غير معذور . لقد بذل ما بوسعه لخلع زي رجال الدين . . كان عندي حجرة في مدرسة دار الشفاء ، وفي تلك المرحلة التي كانت تمارس فيها الضغوطات ضد الشعب وعلماء الدين ، كان الأصدقاء يجتمعون فيها عندما يفرغون من أعمالهم . وفي إحدى الأيام جاء أحد المخبرين إلى الحجرة وقال : لقد تقرر أن تكون في إيران كلها فقط ستة من علماء الدين . إنهم يخافون من أصحاب العمامات ، لماذا ؟ ! لأن أصحاب هذه العمامات معروفين بين الناس بأنهم نواب الرسول ، والناس يطيعونهم ، لذلك فهم يخافون من المساجد .
ومؤخراً قاموا بوضع ضابط متقاعد في كل مسجد بحجة أنه مسؤول عن أمور المسجد . فهم يخافون من المسجد ، وهم دائما يسعون لنزع هذا اللباس والعمامة من علماء الدين ، ولكنهم وبحمد الله لم يستطيعوا فعل ذلك . فهل جاء دوركم الآن ؟ ! هل أتى دوركم لتلقوا باللائمة على علماء الدين ، والبحث عن تهم تلفقونها لهم ، وهم أكثر الناس الذين خدموا الشعب وأنقذوه من الهلاك . . يحاول البعض اليوم انتقاد علماء الدين ، بأقلامهم وتصريحاتهم . إنني لا أدعي أن جميع العلماء هم نواب إمام الزمان ، لا ، الأمر ليس كذلك ، ولكن أولئك الذين يتعرضون للانتقاد والتوهين ، هم من العلماء الجيدين وليس السيئين ، فالسيئون هم مثلهم ولا يوجد خلاف بينهم . إنهم لا يحبون العلماء الجيدين مثل السيد طالقاني . ومرة أخرى أقول لكم : لا تفرطوا بهذه القدرة الموجودة بين أيديكم ، فهي كقطعة الزجاج بين أيديكم ما أن سقطت فستنكسر ، ولن يكون بالإمكان جبرانها مرة أخرى .
المسؤولية العظيمة لعلماء الدين
لقد قلت للسادة المعممين مراراً ، وأقول الآن ، أقول إن المسؤولية الملقاة على عاتقكم مسؤولية عظيمة . فهذا الشعب يعتبركم نواب الإمام ونواب الرسول ، فإن شاهدوا انحرافاً منكم - لا سمح الله - فسيكون بمثابة النهاية للاحترام الذي يكنوه لكم ، وهذا يعني هزيمة عظيمة للإسلام . فعلماء الدين هم الذين حفظوا الإسلام ، وفي الوقت الحالي فإن أي خطأ سيبدر منا سيكون بمثابة الخيانة للإسلام والقرآن . فاحذروا من وانتبهوا وطابقوا أعمالكم مع الإسلام ، وإن انحرف أحدكم - لا سمح الله - فأخرجوه من صفكم حتى لا يسيء وجوده لكم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 412
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٢