تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
مكانها ، هذه الأدمغة الغربية المتطفلة ، وهذا الشيء منتشر في جميع الطبقات ، فالجميع تابع للغرب بعضهم أكثر من بعض . انقاذ البلد من التبعية للغرب إذا ما أردنا انقاذ بلدنا يجب علينا أولًا أن نتحرر من هذه التبعية للغرب ، لاحظوا أن أسماء شوارعنا ( روزفلت ) و ( تشرشل ) و . . . لماذا ؟ ! نحن لا نعترف بعظمائنا ولا نثق إلّا بالشخصيات الغربية ، ويجب علينا أن نزين بلدنا بأسماءهم ، لقد جعلونا هكذا ، حمّلونا هذه الأفكار لئلا نصبح شيئاً . إذا ما ألفنا كتاباً يجب أن نبدأه باسم أحدهم لكي يحقق مبيعا ، شبابنا إذا ما أرادوا شراء كتاب لا يقبلون إلّا على الكتب التي تتحدث عن ( ماركس ) أو ( لينين ) ، أما إذا كان باسم ( ابن سينا ) فلن يشتريه أحد لأنه شرقي ، مع أن جميع هؤلاء لا يستطيعون فهم صفحة واحدة مما كتبه ( ابن سينا ) و ( صدر المتألهين ) ، وحتى لم يسمعوا بأسمائهم ، فهم لم يسمعوا بأسماء علماءنا ، أما رجالهم فمشهورون ، يزعمون بأنهم باحثون إسلاميون غير أنهم لا يعرفون عن الإسلام شيئاً . إنهم يعرفون حربين أو ثلاثة حروب ، وهل الإسلام يعني الحرب ؟ ! وهل علوم الإسلام حرب ؟ ! إنهم لا يعرفون شيئاً عن الإسلام ، وشبابنا إذا ما أرادوا أن يعرفوا الإسلام فإنهم يقرأونه في كتب الغرب ، الغربي يعرّف لنا الإسلام ! ! لأننا فقدنا الثقة بأنفسنا ، فالشرق خسر هويته أمام الغرب ، وما لم نتحرر من هذه التبعية لن يتحقق استقلالنا . طريق الاستقلال هو التحرر من التعبية الاستقلال العسكري مسألة ، والاستقلال الفكري والمعنوي مسألة أخرى . يجب أن يصبح عقل الإنسان ملكاً له وليس مُلكاً للغرب ، فإذا لم يدرك الشرقيون أنفسهم وأنهم فيما مضى كانوا قبلة الغرب عندما كان الغرب بربريا متخلفا ، وإذا لم يعودوا إلى ذاتهم ويصبحوا شرقيين فلن يستطيعوا الاستقلال . ومهما بذلنا من جهود فإن لم تضع جامعاتنا هذه العقل الغربي جانباً وتضع مكانه عقلًا شرقياً ، لن نحصل علياستقلالنا . فكل ما يفكرون به هو الذهاب للدراسة في أوروبا وإذا لم يذهبوا فلن ينجحوا هنا . شعبنا أصبح هكذا ، شعبنا وحكومتنا والجميع أصبحوا هكذا ، فأحدهم إذا لم يذهب إلى أوروبا ولو لمدة قصيرة ، وحتى لو ذهب دون أن يفعل شيئاً - والأغلب كذلك - وهناك يمنحونه الشهادة بالمجان لأنهم لا يريدون أن يرسلوا لنا علماء ، يريدون أن يرسلوا لنا أناسا متخلفين يحملون هذه الشهادة التي صادق عليها الاستعمار ، لأنهم يريدون أن يبقونا بحاجة إليهم ، ونحن طالما لم نتحرر من تبعيتنا ونغير عقولنا ونعرف أنفسنا ، نستطيع الاستقلال أو عمل أي شيء .