في العالم ، بما في ذلك المسلمون في الخليج ، أبدوا رغبتهم للدفاع عن كردستان وقمع المعتدين . فلتأخذ دول العالم هذين النوعين من الحكومات بعين الاعتبار الحكومة التي تقوم على قمع الشعب وكبته والقضاء عليه ، والحكومة التي تستمد وجودها من إرادة الشعب . وقد رأينا كيف إن الشعب يهب للدفاع عن الحكومة المنبثقة منه .
حكومة الرسول ( ص ) والإمام علي ( ع )
على المسلمين والدول الإسلامية أن يأخذوا بعين الاعتبار طبيعة الحومة في صدر الإسلام وكيف كان يتعامل الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - وكيف كان يتصرف مع الكفار الذين لم تنفع محاولات هدايتهم ، وكيف كان يتعامل مع باقي الناس بمحبة ورحمة كأب عطوف رحيم . وكذلك حكومة الإمام علي ( ع ) ، الذي امتدت بقاع الدولة الإسلامية في عهده لتشمل كلًا من الحجاز ومصر وإيران والعراق وسورية واليمن ، فلينظروا إلى ذلك الرجل العظيم كيف كان تعامله مع الناس ، مع الفقراء والمستضعفين رغم مساحة الدولة الإسلامية المترامية الأطراف . وبطبيعة الحال كان الإمام علي ( ع ) معجزة لا تتكرر ، ولكن بوسع الحكومات أن تأخذ من أسلوبه العبرة والموعظة لإصلاح شؤونها وحل مشاكلها وهذا ما نلحظه اليوم في إيران كيف أن الحكومة منبثقة من الشعب وتسعى لخير وصلاح الشعب ، وهذا بدوره يعمل على مساندة هذه الحكومة . فإذا قامت الحكومات الإسلامية بتغيير نهج تعاملها مع الشعوب ليصبح بهذا الشكل فسيمثل ذلك بحد ذاته حلًا لمشاكل تلك الحكومات وتحقيقا لتقدمها .
الحج ، مناسبة لتضامن جميع فئات المسلمين
ثمة مشكلة أخرى يعاني منها المسلمون وهي عدم التواصل فيما بينهم ، فالمؤمنون كما ذكر الله في كتابه العزيز ، أخوة . ولذلك يجب عليهم التعرف والاطلاع على أحوال بعضهم البعض وحل مشاكلهم ، لذلك جاء الإسلام بالحج ، فالحج فريضة على كل مسلم مقتدر ، وإن الدول الإسلامية موظفة بتوفير مستلزمات سفر أبناءها إلى مكة كي يتسنى التواصل والتفاهم بين المسلمين ولكن ومع الأسف ، فإن المسلمين في غفلة عن أمرهم لا يدركون ما يجري من حولهم . فنحن نرى أنه إذا أرادت بعض الدول إقامة تجمع يضم 200 شخص ، فكم من المشاق التي يجب تحملها وكم من الأموال التي يجب إنفاقها لإقامة مثل هذا التجمع . أما بالنسبة للمسلمين فقد هيأ الله تعالى لهم هذا الملتقى - الحج - وأمرهم بأن يجتمعوا ويتآخوا ، فالمؤمنون أخوة كما ذكر الله تعالى ، وإذا لم يقم هؤلاء المؤمنون بإعانة بعضهم البعض فهذا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 262
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٢