خطر عرض الإسلام خطأ
ولدينا قلق آخر هو أنّ الأصدقاء الجهلة الذين لا يلتفتون للأمور يبعثون على عرض الإسلام بصورة أخرى . نحن لدينا اليوم نظام الجمهورية الإسلامية ، وكلّ طبقاتنا تدّعي أننا جمهورية إسلامية ، وجيشنا وشرطتنا ودَرَكنا وقوانا النظامية إسلامية وحكومتنا إسلامية ، وإدارتنا إسلامية ، هكذا ندَّعي . وأنا لديّ خوف مِن أن تمارس فئات غير مغترضة ، لكنها جاهلة أعمالًا تسيء للإسلام ، وتنال منه ، وتلحقنا الهزيمة في ديننا ، ويُدْفن الإسلام . فإذا عملت اللجان على خلاف الموازين الإسلامية - لا سمح الله - سواء تلك التي فيها معمّمون وتلك التي ليس فيها ، سيغلِب أولئك ديننا ، وهذه مسؤولية جسيمة على المعمّمين .
ولو نشأ - لا سمح الله - اختلاف في الرأي في المدن في الأماكن التي فيها العلماء والشيوخ وانتهى إلى إفساد الودّ ، فإنه سيُسيءُ إلى ديننا ، وهذه مسؤولية عظيمة على عاتق المعممين . فإذا سارت محاكمنا على خلاف الموازين الإسلامية ، وجانبت العدالة ، فإنها تمسّ ديننا .
وإذا ارتكب حرسنا الذين هم حرس الجمهورية الإسلامية والثورة الإسلامية ما يخالف الموازين الإسلامية ، فهذا نيل من ديننا ، ومسؤوليته جسيمة . ولو هزِمنا في النظام السابق ، وقُتِلنا ، وديننا محفوظ ، لما اغتممنا ، ولا قلقنا . لو كنّا نرتكب خلافاً في النظام السابق فرضاً ، لما تعلَّق بديننا .
إذا ارتكبنا خلافاً اليوم يُهْزمُ ديننا ، والمصيبة أن يُهزَم الدِّين . وسيِّدُ الشهداء - سلام الله عليه - استُشهد هو وكل أصحابه وأسرته ، لكنّ الدِّين تقدَّم ، فشهادته قدَّمت الدّين . ولو كنّا في ذاك النظام قد استشهدنا واستشهدتم لتقدَّم ديننا ، لكن إذا حصل خلاف بأعمالنا وسلوكنا وقولنا وأقلامنا وخطواتنا يتزلزل ديننا . والمصيبة أن يُفْتقد الدين الذي قتلَ مِن أجله الأنبياء والأولياء .
أيّها الشعب الإيراني ، السيّدات المحترمات ، الإخوة المحترمون أغيثوا الإسلام . فهو أمانة بأيديكم اليوم ، فلا تخونوا هذه الأمانة ، أيها الشيخ ، يا جامعيّ ، يا تاجر ، يا فلاح ، يا عامل ، يا ريفي ، أيّتها العشائر إنّ الإسلام اليوم لفي خطر .
ساعدوا الإسلام ، فأفعالنا الخاطئة تعرض الإسلام عرضاً سيِّئاً ، وتدفنه فلا يلتفت إليه أحد أبداً . والأقلام غير الطاهرة ، والعيون غير الطاهرة تتحرى عيوبكم ، وتعرض دينكم عرض سوء . ويقولون : هذه أيضاً الجمهورية الإسلامية . مثلما يذهبون إلى المصانع ويقولون ، ومثلما تكتب الأقلام الخائنة .
نحن اليوم نخشى الأصدقاء ، وكنا أمس نخشى الأعداء ، وما كانت تلك الخشية كبيرة ولا مشكلة . اليوم نخشى الأصدقاء الذين لا يلتفتون لعمق القضايا ، ولا ينتبهون على الحال التي نحن فيها الآن ، ويعملون ما يُظهر ديننا في العالم ديناً فاسداً مُتخلِّفاً . هذا ما يعذبنا ويقلقنا . وعلينا كلِّنا اليوم كلّ الشعب ، كلّ السيِّدات والسادة ، على العلماء ، على الجامعيين والمحامين والوزراء ، على كل طبقات الشعب أن يحترزوا من الخلاف والأعمال المخالفة للثورة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 357
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٧