يُداهمون بيوت الناس ، وهؤلاء يُداهمونها أيضاً . . . افترض أنّ أحداً مجرمٌ مئةً بالمئة ، لكن لا يجب أن يذهب الحرس إلى منزل هذا الجاني مئة بالمئة ويعتقلوه ، ويُخيفوا طفله وامرأته . فهذا يكون سبباً أن ينسبوا التقصير لجمهوريتنا وإسلامنا اللذين ندعي أنهما - وهو كذلك - نبع العدالة ، إذا فعلنا هذا ، فالتقصير منا ، لا من الإسلام ، لكنّ أولئك ينسبونه للجمهورية ، ونحن مسؤولون عن هذا بين يدي الله .
الجرم غير المغتفر
إذا فعلنا فعلًا يُشوِّه الإسلام في نظر العالم ، فهذا من الذنوب التي لا تغتفر ، ولا تجبر ، وما سواهُ مما يجري بيننا وبين الله إذا فعلناه نتوب منه وينتهي الأمر . أما أن نقدّم للدنيا إسلاماً هو نظام محمد رضا ، ويعمل فيه هذا الشيخ ما كان يعملُه فيه ذلك العقيد في ذلك الوقت ، ويرتكب الحارس الإسلاميّ المؤمن ما كان رجال منظمة الأمن يرتكبونه ، فهذه تكون أسباباً لتشويه ديننا ذلك الدين الذي بذل أولياء الله دماءهم منْ أجل حفظه .
سيّد الشهداء حين بذل دمه ما كان يريد أن يحكم ، كان يريد أن تسود العدالة . كان يرى معاوية وابنه يشوّهان الإسلام ، فإراد أن يخرج الإسلام مّما كانا يريدانه به . لقد بذلوا دماءهم منْ أجل أن يحفظوا هذا الدين الإسلامي ، وما كانوا يهتمّون أن يموتوا ، ويبقى دينهم محفوظاً .
ونحن الآن في حالٍ يواجه ديننا فيها الخطر ، فأعداؤنا يترقّبون أن يُؤاخذونا بشيء ، ويعلقوه على ديننا لا علينا . إذا حسبوه علينا ، فليس بمهمٌ جداً . كانوا يقولون : الخميني إنسان فاسد . إذا عملنا ما يقولون به : هذا الدين غير سليم ، هذا هو الخطر ، وهم بصدَدِه .
وإذا يروننا الآن نحن وأنتم نقول : الجمهورية الإسلامية ، وحفنة من المخالفين تقول : الجمهورية فقط ، وإذا يعمل الإسلام هنا ؟ وحفنة أخرى تقول : لا فائدة من الإسلام الآن ، وحفنة تقول : ماذا كان الإسلام أصلًا ؟ هؤلاء الآن بصدد أن يروا منّي أو منكم شيئاً ، لينيطُوهُ بديننا ، وهذه المسؤولية غير المسؤولية التي بيني وبين الله ، والتي بينكم وبين الله . إذنبنا بيننا وبين الله ذنباً وتُبنا منه ، غفره الله لنا . أمّا إذا ارتكبنا ما يسيء للإسلام في هذا الوقت الذي ندّعي فيه أنّ ذلك النظام كان فاسداً ونحن جئنا بنظام سليم لنقيمه مقامه ، إذا صدر عنا مثل هذا العمل الذي يشين نظامنا في هذا الوقت لم يكن من الذنوب التي نقول فيها : أستغفر الله ربّي ، وأتوب إليه . أنتَ أزلت الإسلام . وهذا مثل إرادة معاوية الاستغفار ، وهو الذي محا الإسلام ، فلا معنى لاستغفاره ، وما يُقبل منه .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 311
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١١