المستقلّين استقلالها من غير قمع ، وتتقدّموا إلى الأمام . طبعا نحن بحاجة إلى أمور من أجل المستقبل ، فما يجب أن نفرض أنّنا الآن أقمنا جمهورية إسلامية والأمل إن شاء الله أن تكتمل لوازمها أيضاً ، وكفى .
وجوب تربية الأجيال القادمة تربية ثورية
يجب ألّا نقتنع بإقامتنا الجمهورية الإسلامية ، لأنّ علينا أن نفكّر بالآتين بعدَنا ، أي : مثلما أنّ مطامح حدتنا على هذه الثورة ، فإنّ من بعدنا لهم هذه المطامح ، وهم محتاجون إلى الاجتماع والوعي ، ليستطيعوا أن يصونوا ما أنجزتموه ، وهذه مهمّة التربية والتعليم اللذين يجب أن يكون مسيرهما مسير هذه الثورة متعقّباً ما حقّقتموه من أمور .
دور الأمّ في تربية الولد
ولسيّدات الإسلام الحظّ الأوفر في التربية والتعليم ، فالتربية تبدأ في أحضان الأمهات ، وفي أكنافهنّ تنمو إذا كانت منطلقاً تربويّا ، فإضافة إلى أن الطفل يكبر في ظلالها يتربّى فيها إنسانياً وإسلاميّاً أملًا أن تقدِّم للمجتمع ولداً صالحاً ملتزماً ، فمذ تضع الثدي في فمه وتربِّيه جسميّاً تغذوه هذا الإسلام كلمة كلمة على قدر فهمه ، فهي تنفُث فيه الدِّين والأخلاق ، وتسعى إلى أن يكون الجو العائلي جواً سالماً ، ففي كنف الأمّ والأسرة مبدأ التربية الأساسية ، وعندما ينشأ الطفل في محيط الأسرة وحجر الأمّ اللذين هما أسمى محلّ للتربية يتخرّج طيِّباً يبقى على طيبه دائماً ما لم تصدُّه عنه عوامل شديدة التأثير فيه ، وإلّا فإنّ تربية الطفولة والصغر تبقى أبدا . من هنا كان جوّ الأسرة من أهمّ الأجواء المناسبة لتربية الأولاد ، وحضن الأمّ كذلك من أهمّ الأجواء الجديرة بالتربية . والطفل يتعلّم في حجر الأمّ ومنها أكثر مما يتعلّم من المعلّم ومن الرفاق اللذين يجدهم فيما بعد ، وأكثر ممّا يناله في المجتمع ، ففي حضن الأمّ يقبل أكثر الأشياء ، لأنّ محبَّتَه لأمّه لا تعدلها محبَّة ، وقول الأمّ أوْقع في قلبه وأبلغ في عقله . من هنا كان الأجدى أن تُلقّنه الأمّ القضايا والمقاصد الطيبة في طفولته وتربِّيه عليها لينشأ نشأة حسنة ، لا أن ينشأ طفيلياً . إذا أرادت الأمهات أن يتربّى أبناؤهن تربية جيّدة ، فليجعلن جو الأسرة كريماً لطيفاً ليتأثّر به الطفل ، أي : يجلعن جو الأسرة جو محبَّةٍ ووئام وتمسّك بالإسلام ، فإنّ الطفل إذا رأى أبويه متوادَّين يعملان بالإسلام يتربّى على ما يرى ، فَتَوادُّهما حسن وعلوّ أخلاقهما حسنة ، وهذا وذاك يُؤثِّر فيه خيرا . بخلاف رؤيته النزاع والجدال اللذين يبدّلان الدار إلى ساحة حرب كلّ يوم بين الزوجين ، وبخلاف عيشه في جوّ معصية - لا سمح الله - تتوفّر عليه وسائل المعصية وأسبابها ، فلابدَّ أن يتأثر بها ، وينشأ عليها . فسعادة الأطفال - بناءً على هذا - تمتدّ مِن أحضانكنّ .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 280
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٠