والإسلام ، أو أنّها كانت مخالفة على ما تعبّر به مدارسهم المنحرفة ، أو أنهم كانوا يخافون الإسلام ويظنّون به الظنون الباطلة . هذه الفئات أخذت تعرض نفسها ، وكان هذا العرض واسعاً جدّاً ، فقد بلغ عددها مئة أو أكثر أو ذلك الحدّ على ما يقال ، وكلّها مختلفة وبأسماءٍ شتّى ، وهذه المجموعات المتباينة يظهر للناظر أنّها علاوة على خلاف قسم منها للإسلام ، وخوف قسم آخر منه برغم أنّ هذا القسم ليس له مدارس تعارض الإسلام ، فخوفه بلا دليل ، ومع ذلك كان خائفاً ، علاوة على هذين القسمين كان هناك قسم يعمل من وراء حجاب لتأليف هذه الطوائف المتناقضة وبَثّ الاختلاف . وهذه الأمور قائمة في إيران الآن : منها الإحساس بالنصر الذي يبعث على البحث عن الثمار ، وعلى التصوُّر أنّ كلّ شيء يتسنّى فور الانتصار ، وأنّ البلاد الفاقدة لكل أشيائها تستعيد كلّ مفقوداتها دفعة واحدة ساعة الانتصار ، هذا أمر .
وأمر آخر أن تلك التكتلات والأيدي التي تريد سلبنا خيراتنا تخشى ألّا يبقى لها مكان إذا تحقّق الإسلام واستقرّ نظام الجمهورية الإسلامية ، فشرعت بتأسيس الفئات لإيجاد الخلاف جامعة صنوفا متعارضة من بقايا النظام السابق ونفاياته وعملاء القوى الكبرى الطامعة في إيران ولا تستطيع نفض يدها من طمعها ، وفرق لكل منها غايته الخاصّة نشأت خوفاً من الإسلام أو مخالفة له . كلّ هذه كانت أسباباً لخلاف يطفو على سطح البلاد . وطوائف مختلفة تمارس - على قولهم - فعاليات سياسية ، وهناك مجموعة فئات تمارس الفعاليات التخريبية ، وترتكب التخريب . من هنا كانت هذه المسألة لا يمكن اجتنابها بعد كل ثورة ، والثورة في إيران هي إحدى هذه الثورات ، فحدثت خلافات على يد تلك الجهات المختلفة ، وربّما على يد جهات أخرى .
إيران عند النصرِ الحاسم أو على حافة السقوط والهلاك
واجبنا اليوم سواء السيدات المحترمات وسائر الشعب كلّ السيدات والإخوة والأخوات والجميع هو أننا في مثل هذه المرحلة التاريخية نواجه طريقين : أحدهما النصر الحاسم ، والآخر الهزيمة - لا سمح الله - والعودة إلى الأحوال الأولى ، وواجب كل الشعب هو أنّه مثلما كانت هذه الثورة بوحدة الكلمة ووحدة الغاية وغاية الجميع الإسلام فكلّهم كانوا يهتفون به معاً ، عليهم الآن أن يحفظوا تلك الوحدة ، يحفظوا اجتماعاتهم ، ويملأوا مساجدهم من الناس ، ويجتمعوا في الأماكن التي تجري فيها الاجتماعات العامّة ، ويعرضوا مطالبهم تلك المطالب التي هي غايتهم ، وهي إقامة أحكام الإسلام كلّها في إيران . يجب أن يتمسّكوا بهذه تمسّكاً قاطعا . فبهذه التجمعات وهذا الأسلوب تحفظ الثورة حية . يحفظون الثورة حية وفاعلة ، لتمرّ هذه المسائل فيما بعد ، وتتبدّل هذه الحكومة الانتقالية إلى حكومة مستقرّة مستقلّة ويقوم مجلس شورى ، ويظهر رئيس للجمهورية . لينسحب البساط من تحت تلك الأحزاب وأولئك المخالفين للإٍسلام ، ويزولوا ، وتُديروا أنتم بلادكم إن شاء الله ، وتحفظوا أنتم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 279
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٩