تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

خطاب

التاريخ : 6 تير 1358 ه - . ش / 2 شعبان 1399 ه - . ق المكان : قم الموضوع : الحكومات الإسلامية - الخيانات والخلافات - الاتحاد عامل النصر الحاضرون : وفد عُماني ، معاون وزير الخارجية والسفير وبعض مسؤولي الخارجية وسفارة عمان بسم الله الرحمن الرحيم الحكومات الإسلامية مشكلة الإسلام الأساسية آمل أن نستطيع أن نعرض الإسلام على حقيقته بمساعدة جميع المسلمين ، فهذه المدرسة بضاعة ثمينة جدّا ، وأنا راجٍ أن يعود المنحرفون عن انحرافهم . والشيء المهمّ في نظري وهو من جملة المشكلات هو الحكومات الإسلامية ، فإنها لو عملت بواجباتها ، ونفضت أيديها من خلافاتها ، وانضوت جميعاً تحت كلمة الإسلام ، لَحُلّتْ مشكلاتها جميعاً ، وما نأسف عليه هو أن نرى أيدي الأجانب غير الطاهرة بين الشعوب لا تدع التفاهم يجري بين الدول الإسلامية ، مثلما توجد الاختلاف بين الشعوب أيضا . ولو استيقظنا وتعلّقنا بتبليغات الإسلام التي من أكبر تعليماتها هذه الآية الحكيمة : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) « 1 » وعملنا بهذا الأمر سوف تُحلّ جميع مشكلات البلدان ، غير أنّ ما نأسف عليه أن كثيرا من دولنا لا تهتمّ بهذه القضايا أصلًا . رأينا الدولة العثمانية مع أنها لم تكن إسلامية بتمام المعنى كانت قدرة شاملة استطاعت أن تهزم اليابان أو روسية ساعة جابهتها . فجاؤوا في الحرب العالمية ، وجعلوها قطعة قطعة ، وأسّسوا منها عدّة دول صغرى ، وجعلوا عملاءهم حكّاماً على تلك القطع ، وأضعفوا المسلمين والدول الإسلامية . الاتحاد والانسجام رمز النصر ويجب أن يعتبر المسلمون بهذا المعنى ، فماذا حدث ، فجاؤوا بعد الحرب وبعد انتصارهم وجعلوا تلك الحكومة الكبرى قطعة قطعة ، وإرْباً إرْبا ، ونصبوا على كلٍّ منها حكومة مطيعة لهم ؟ كان هذا لأنّهم كانوا يخافون قدرة الإسلام والمسلمين ، ورأوا أنّه إذا بقي مثل تلك القدرة واتّصل بها سائر المسلمين ، فلامكان لهم فيها ، ولن تبقى لهم منفعة في البلدان الإسلامية ، من هنا قسموا تلك الدولة الواحدة على عدّة دول صغيرة صغيرة . فعلى الدول الإسلامية أن تعتبر بهذا ، وتعلم أنّ رمز نصرها هو وحدة الكلمة ورفع الخلافات . وأملي أن
هامش
( 1 ) آل عمران : 103 .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 242 | السيد الخميني