تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وكانت بعد ذلك نوبة ابنه الذي يتذكر أكثركم أعماله ، وبعض أعماله يعرفه الجميع . لقد قام ببعض الأعمال التي تخدع بظاهرها ، ولكن كلما ارتفع الستار كانوا يرون أنه يسير بخلاف مسير الشعب . وأصبح الشعب معارضاله . وخلال بضع وثلاثين عاماً ، كان نفور الناس يتزايد ، وبغضهم يتراكم ، وانزعاجهم أصبح شديداً ، وكانت قد انكشفت خدماته للأجانب أيضاً لواحدة بعد الأخرى إلى أن وصل الأمر إلى حد قلت‌له - ولعلي ذكرت هذا مرارا في - لا تعمل شيئا يجعل الناس يفرحون عندما تذهب ، لا تعمل هذا فإن أباك عندما ذهب فرح الجميع ، رغم ان الاخطار كانت تهددهم جميعاً ، فلا تفعل الشيء نفسه بحيث إذا رحلت يفرح الجميع . فإذا كانت الحكومة حكومة شعبية ، وقد وجدت بيد الشعب ، فإن الجميع سيحزن بذهابها في وقت من الأوقات . الجميع سيدعمونها إذا أوشكت على السقوط . ولكن إذا لم تكن قوة الحكومة مستندة إلى الشعب ، سيكون انطباع الناس لدى رحيلها هذا الذي شاهدتموه - إنني لم أكن موجودا ولكنهم نقلوا لي - وكانت الأفراح بالشكل الذي شاهدتموه . وهذا الذي حذرته ( الشاه ) منه أن لا تفعل ما يؤدي إلى ذلك . الاعتبار من التاريخ إن هذا يجب أن يكون مدعاة لإتعاضنا ، فلا فرق بين سلطة مهينة والبلاد بأسرها تخضع لسيطرتها ، وبين سلطة في محافظة أو مدينة أو ناحية من النواحي . إن أصحاب السلطة إذا كان لهم عقل فعليهم الاعتبار من التاريخ . عندما تكون هناك حكومة لا تستند في قوتها إلى الشعب ويكون الشعب ، غير راض عنها ، فإنها مهما كانت قوية لن تستطيع الاستمرار بالبقاء . لقد رأيتم كم كانت قوته ، فضلًا عن أن كل القوى كانت تدعمه ، حتى بعض الدول التي كانت تتظاهر بمعارضته ، جميع الدول الكبيرة كانت مؤيدة له ، القوى العظمى كانت تؤيده ، الدول العربية كانت تؤيده ، ولكن رغم ذلك ولأن أساس القوة لم يكن معتمدا على قلوب الناس ، ولا قائما على أكتاف الشعب ، لم يستطع الصمود والبقاء . هذا تاريخ موجود ، ويجب أن يكون عبرة لنا جميعاً . دور الشعب في دعم الحكومة أنتم الذين تنتسبون إلى شرطة ( كاشان ) ، وذاك المنتسب إلى شرطة قم ، وذاك يقود الشرطة ، وذاك الذي يقود الجيش ، وذاك الذي هو يرأس الجندرمة ، وذاك الذي يرأس الحكومة ، لينتبه هؤلاء جميعاً إلى أن الذي يستطيع أن يحرسكم ويحميكم هو الشعب ، فالشعب هو الذي يستطيع حماية هذه السلطات . فإذا أصبح الشعب سنداً لهؤلاء ، فإنهم يستطيعون عمل كل شيء . وأما إذا ظهر عدم الرضا بين الشعب في وقت من الأوقات ، فإنه إذا لم يتكلم اليوم ، فسوف يعلو صوته بعد عدة أيام ، سوف يعلو صوته بعد فترة . وفي اليوم الذي يعلو صوت الشعب ليس بوسع قوة أن تقف بوجهه . ولهذا فإن علينا جميعا الانتباه إلى أن الشيء الذي يرضي الشعب هو أن يرى الشرطة معه لاعليه . لقد كان الناس في زمن الطاغوت يرون الشرطة ، والجيش ، والجندرمة ، والحكومة ، فضلا عن ذلك الشخص ( الشاه ) ، كانوا يرونهم ضدهم . وإذا كان هناك فرضا شرطي أو قائد في الشرطة