خطاب
التاريخ : 12 أرديبهشت 1358 ه - . ش / 14 جمادى الثانية 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : نهضة الأنبياء
الحاضرون : عشائر ( مَمَسَني ) ، وطلاب وأساتذة دار المعلمين العليا في ( يزد )
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
القيام والاستقامة من سمات القيادة
لما بدأ الأنبياء دعوتهم كانوا وحيدين . فموسى كان وحيداً ، والرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما أُمر بالدعوة كان وحيدا ( قم فأنذر ) ( « 89 » ) أي انهض وادع الناس ، لقد بدأ الدعوة من نفسه . عندما أعلن نبوته آمن به امرأة واحدة ( « 90 » ) وصبي ( « 91 » ) ، لكن الاستقامة - وهي من ضروريات قيادة الأنبياء الكرام - كانت متجسدة وبشكلها الكامل في الرسول الأكرم ( استقم كما أمرت ) ( « 92 » ) انهض واستقم .
إن هذين الأمرين كان لهما دور كبير في نجاح نبي الإسلام بتحقيق أهدافه الكبيرة : النهوض والاستقامة . فالاستقامة كانت سبباً في عدم شعوره باليأس رغم عدم امتلاكه القوة مقابل أعدائه الذين كانوا يملكون كل القوة لدرجة أنه لم يكن يستطيع الدعوة علنا في مكة ، ولكنه لم يشعر باليأس لعدم تمكنه من دعوة الناس علناً ، فقام بالدعوة السرية وبدأ بجذب الناس إليه واحداً بعد آخر إلى أن هاجر إلى المدينة فأُمر حينئذ بدعوة الناس إلى النهوض والقيام ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله ) ( « 93 » ) . وهذه دعوة للقيام والنهوض . دعوة الجميع لقيام والمهم هو القيام لله ، من أجل الله . فقد كان سر انتصار جيش الإسلام في صدر الإسلام رغم عدم امتلاكهم للعدة الحربية يكمن في القيام لله ، فالنهوض لله والإيمان بالله هو الذي جعل النبي الأكرم ينتصر . إن عدم اليأس والاستقامة في سبيل الله كانتا وراء انتصار النبي . . إن أصحاب الرسول الأكرم في صدر الإسلام كانوا يتمتعون بقوة الإيمان ، وبها نجحوا في مواصلة انتصاراتهم ، فرغم عددهم الضئيل وفقدانهم للأسلحة الحربية ، استطاعوا التغلب على الإمبراطوريتين العظميين آنذاك - الروم وإيران - لأنهم كانوا قد نهضوا من اجل الله واستقاموا .
هامش
( 89 ) سورة المدثر ، الآية 2 .
( 90 ) السيدة خديجة الكبرى سلام الله عليها .
( 91 ) أمير المؤمنين علي ( ع ) .
( 92 ) سورة الشورى ، الآية 15 .
( 93 ) سورة سبأ ، الآية 146 .