القوم ويتعامل معهم بهذا القدر من الرحمة والشفقة ، عندما كان يواجه العدو ، ويضرب بسيفه كان يقطع الخصم قسمين . وقد قتل من يهود ( بني قريظة ) ، الذين كانوا من المفسدين ولم يثوروا ضده - هؤلاء اليهود كانوا مفسدين منذ البداية - قتل منهم في يوم واحد سبعمائة شخص ! . . فالمسلمون فيما بينهم رحماء أحبة ، ولكنهم عندما كانوا يواجهون الآخرين كانوا أشداء . ففي الموقع المناسب تكون الشدة ، وفي موقع الرحمة تكون الرحمة . هكذا هو وضع حكومة الإسلام .
تكبر ( جانسون ) وذل الشاه
إن الحكومات غير الإسلامية تأخذ بعين الاعتبار بعض الأمور ، لقد كنت أتأسف حقاً عندما رأيت حالة محمد رضا شاه - الشاه المخلوع - مقابل جانسون ( « 87 » ) . كان جانسون واقفاً وقد أدار نظارته وعينه إلى الجهة الأخرى ، بينما كان هذا يقف كالصبي أمام منضدة ذاك . كان جانسون يقف في هذا الطرف ويقف ( الشاه ) مقابل منضدته كالفرَّاش ! لقد تألمت كثيراً للوضع الذي أصبحنا فيه حيث يقف هذا ( الشاه ) - وهو رئيس قوم - أمام ذاك بهذا الشكل ! ولكنه عندما كان يأتي إلى هنا مقابلكم فماذا كان يفعل ؟ . كان يفعل العكس تماماً . بيد أن الجميع في حكومة الإسلام يتعاملون فيما بينهم بالرحمة والمودة ، ولكنهم عندما يواجهون الآخرين كانوا يقفون بوجههم بكل صلابة . ولكن الحكومات غير الإسلامية ليست كذلك بل ينظرون إلى احتياجهم ! فمن يرى أنه محتاج الآن إلى شخص فإنه يركض إليه ! ملك على دولة ، ولكنه يذهب كالفرَّاش إلى ذلك الشخص ! لقد رأيت صورته بنفسي ، كان يقف كالفرَّاش ! ولكنه عندما كان يرجع إلى مملكته والى الناس الذين هم حسب الاصطلاح رعيته ويرجع إلى جنوده ، فإنه كان يتعامل بتلك القسوة والشدة وهذا عكس ما كان أولئك عليه . فهو شديد على شعبه وعلى الذين هم تحت أمرته ، غير أن يخضع أمام الآخرين . ولكن الأمر بحسب منطق القرآن ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) ( « 88 » ) .
الحكومة الإسلامية وحكومات الطاغوت
إن هذا أحد الفوارق بين الحكومات الإسلامية والحكومات غير الإسلامية ، فعندما كان يدخل أحد إلى محيط الحكومة الإسلامية لم يكن يأخذه الخوف ! بينما في غيرها فإنه إذا أراد شخص أن يدخل في دائرة حكومية أو وزارة ، أو حتى مخفر للشرطة ، كان يتمالكه الخوف مما سيحدث !
عندما يذهبون في الحكومة الإسلامية إلى رئيس وزرائها ، أو إلى الرئيس فإنهم لا يشعرون بالخوف أبداً . عندما شعرت تلك المرأة العجوز بالخوف أمام الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، قال لها الرسول . . . أنا ابن من تأكل القديد ! وتجلس على الأرض . لم أنت . . . ؟ وكان يتواضع لها أكثر حتى لا تشعر بالخوف .
لقد تعاملت الحكومات الطاغويتة مع شعوبها بشكل أصبحت الشعوب تخاف من الحكومات ! فالشعب في طرف ، والحكومة في طرف آخر ، مثل عدوَّين ! لقد كانت هناك عداوة بين كسبة سوق طهران وشرطة السوق . وذلك لأنهم كانوا يتعاملون معهم معاملة الأعداء . رغم أنه كان ينبغي أن
هامش
( 87 ) ليندون جانسون ، رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية .
( 88 ) سورة الفتح ، الآية 29 .