وبالنسبة لنا فقد فرضوا علينا كل ما يريدونه ، إذ كانت مساجدنا ومدارسنا الدينية وحوزاتنا العلمية ، كلها تحت نفوذهم . ولم يكونوا يدعوننا وشأننا . ففي هذه المدرسة الفيضية - وقد كانت تمثل الحوزة في ذلك الوقت - حضرت يوما فوجدت شخصا واحدا فقط ! فقلتله ماذا حدث ؟ أجابني بأن جميع الطلبة قد فروا وقبل طلوع الشمس خوفا من أزلام الحكومة وذهبوا إلى البساتين . فعندما يصبح الصباح وقبل طلوع الشمس ، كان على طلبة العلوم الدينية الفرار ، فيذهبون إلى البساتين ، وعند المساء يرجعون إلى حجراتهم ! يرجعون آخر الليل إلى حجراتهم ، إنكم لا تعلمون بالذي مر علينا في تلك . ونحن لا نستطيع أن نبينه كله .
لقد كانت لي حجرة في مدرسة ( دار الشفاء ) . ( « 84 » ) وكانت لنا مجموعه من الأصدقاء يجتمعون ويتداولون مع بعضهم بعضاً همومهم . وبعد مضي عدة أيام على هذا الاجتماع جاء شخص - غفر اللهله - وجلس ثم قال : من الأفضل أن لا تجتمعوا هنا ، قال ذلك بهدوء . وتحدث معه الأصدقاء بمزاح وذهب . وفي اليوم التالي جاء رجل أمن ووقف عند الباب قائلًا : على السادة أن لا يتواجدوا هنا ، وإلا فسوف يرون ما سيحدث . ومن اليوم التالي لم يعد هناك أي اجتماع لهؤلاء العدة القليلة من الأشخاص . إننا لم نستطع نحن خمسة أو ستة أشخاص أن نبقى في تلك الحجرة في مدرسة دار الشفاء . فكنا إذا أصبح الصباح نذهب بهدوء إلى منزل أحد السادة - أو نسير في الضواحي هناك - فنجتمع ونتحدث بهمومنا . لقد مرت هذه الفترة على الجميع بصورة مؤلمة وصعبة ، وليس عليكم فقط أيها الأصدقاء من ( بختياري ) . . لقد شاهدتم وضعكم أنتم ، ونحن رأينا وضعنا ، وأهل كل منطقة شاهدوا وضعهم فقط ، وكل جماعة ترى أن جميع القضايا هي تلك التي شاهدتها في منطقتها وان الآخرين لم يكن وضعهم هكذا . ولكن الحقيقة أن الجميع قد مروا بالمتاعب ، الجميع تعرضوا للسجن ، الجميع ذاقوا المحن والآلام .
التغير المعنوي الكبير
إن الله هو الذي أراد أن يحصل هذا التغير بالقدرة الإلهية ، كان تغيراً إعجازياً بأن نجتمع مع بعضنا هنا بشكل أخوي ونتحدث بما يهمنا . كان تغييراً اعجازياً أن يقف الرجل والمرأة ، الصغير والكبير ، أمام المدفع والدبابة ويهتفون بأن لا أثر بعد الآن للرشاش ! كان الرشاش يقتلهم ، ولكن القوة المعنوية جعلتهم هكذا فكانوا يشبكون قبضاتهم ويهتفون لا أثر للرشاش . كان هذا تغيراً نفسياً قد منَّ الله تبارك وتعالى به على شعبنا . . وقد حصل لكم أنتم أيضاً أيها السادة هذا التغيير حيث التحمتم بالشعب .
كان هذا التغير من عند الله . إن الله هو الذي جعلنا أحباء مع بعضنا وجمعنا مع بعضنا ، وجعل قلوبنا بشكل لم تعد تشعر بالخوف من تلك القعقعة والتهديد ، ولم يعد باستطاعتهم فرض شيء علينا . إنها نعمة كبيرة هذه التي حصلت لنا ، وقد حصلت بشكل معجز فجميع الحسابات كانت خاطئة . إذ أن الجميع كان يرى الأمور بهذا الشكل وهو أن قوة كبيرة تدعمها قوى عالمية لا يمكن لها أن يُهزم . كان هذا أمر يبني كل العالم حساباته عليه . لقد كانت الحسابات المادية هكذا . كانوا غافلين عن إرادة الله ، وشاءت إرادة الله أن تنهض أمة ضعيفة عزلاء فتصرخ وتنادي ( الله أكبر ) ،
هامش
( 84 ) إحدى المدارس الدينية في مدينة قم .