الكلمة وتحقيق النصر في النهاية إن شاء الله . انني آمل ان نتمكن من طي هذا الطريق حتى منتهاه وكما نريد بوحدة الكلمة وقدرة الايمان .
الخراب الذي لحق بالاقتصاد والثقافة
ان جميع أجهزة الدولة ما زالت تعاني من وجود مخلفات الطاغوت . لقد عودوا الادارات خلال سنوات طويلة ، عودوا جميع الفئات على وضع طاغوتي ، ولكي يتم استبداله بوضع اسلامي انساني فان الامر يستغرق وقتا .
ومن جهة ثانية فان الدمار الذي الحقوه بإيران حولها تقريبا إلى خربة . ففي المجال الاقتصادي فان البلاد متخلفة بحيث انهم يحتاجون إلى مدة طويلة كي يتمكنوا من انشاء اقتصاد سليم . ثقافتنا صاغوها بطريقة لا تسمح بوجود انسان ، واليوم إذا أردنا تشكيل المجلس التأسيسي أو مجلس الشورى فان علينا ان نأخذ مصباحا ونخرج للبحث هنا وهناك علنا نعثر على انسان امين ووطني لا تتنازعه الميول إلى الغرب أو إلى الشرق ، مخلص للاسلام ، ومخلص للبلاد . لعثور على انسان كهذا فان علينا ان نحمل مصباحا ونبحث هنا وهناك . لماذا ؟ لأنهم بذلوا جهودا مضنية منذ سنوات طوال وأخيرا منذ أكثر من خمسين عاما كي لا يتم العثور على انسان آدمي . قتلوا الآدميين ، قتلوا المؤثرين واحد تلو الاخر ولم يسمحوا بوجود اشخاص امناء ومتدينين ووطنيين غير مياليين لليسار أو اليمين . لم يسمحوا بتطور شباننا ، لقد نفذوا إلى الثقافة وجعلوها بشكل لا يسمح بتربية الانسان .
سبل الاعمار والبناء
نحن الآن من الآن علينا ان نبدأ ببناء الانسان . ان لدينا بلادا غنية تمتلك كل شئ ، بلاداً تمتلك كل شيء ولكنها رغم ذلك مطالبة بان تربض على كنوزها وتعاني من الجوع ! ولم يكن الوضع كذلك الا لأنهم لم يسمحوا بإدارة بلادنا استنادا إلى موازين انسانية . وعلينا الآن ان نجتمع كلنا ونتعاون ، فئة لحالها لا تستطيع أن تفعل شيئاً ، الحكومة وحدها لا تستطيع ذلك . الشعب مع الحكومة والحكومة مع الشعب ، الجميع يفكرون معاً يجب على مفكرينا ان يضعوا الخطط لبناء أبناءنا لعلنا نتمكن بعد عدة سنوات من إدارة البلاد بشكل سليم .
أسأل الله ان يحفظكم أنتم الذين تمثلون الطاقات البشرية لهذه البلاد ، وان يحفظ شباننا ، وان يوقظنا جميعا للعمل بمسؤولياتنا التي ألقاها الله على عاتقنا ، وان تحفظ لنا هذه القدرة الانسانية ووحدة الكلمة هذه . وأن تكون البلاد لنا - إن شاء الله - ونديرها بانجاح على الصعيد المعنوي وعلى الصعيد المادي .
اسال الله ان يمن على الجميع بالتوفيق والسعادة والسلامة . جزاكم الله خيراً ووفقكم ، وسدد خطاكم وانعم عليكم بالسلامة إن شاء الله تعالى .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 408
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٨