ذلك الاستبداد ولو انكم جئتم آنذاك لرأيتم العجب العجاب ، ولكنكم جئتم الآن وأنتم في أمان بين اخوانكم ولن يتعرض لكم أحد . في ذلك العهد لم يكن ممكنا ان تلتقوا بي أو يلتقي بي الاخوة ، ولم يكن ممكنا ان نعقد مثل هذا الاجتماع ، لم يكن ممكنا ان ننبس ببنت شفة أو نوصل شكوانا إلى العالم ، لذا فقد أوصلنا شكوانا إلى العالم من خارج البلاد . لقد عرضت قضية شعبي من باريس رغم انني لم أكن ارغب ان أكون هناك ولكن الاحداث جرت بطريقة اجبرتنا على طرح قضيتنا من باريس - وزعزعنا الأرض تحت اقدام أولئك . لقد جئتم في وقت بلغنا مرحلة الانتصار ولله الحمد واعلنا قيام الجمهورية الاسلامية .
الاسلام دين السياسة والمعنوية
ان جميع الحريات موجودة في الجمهورية الاسلامية ، فالاسلام جاء لانقاذ البشرية تماما كما جاء المسيح لانقاذ البشر ، وكذا سائر الأنبياء الذين جاءوا لانقاذ البشر . الاسلام علاوة على اغنائه للروح فإنه يغني الماديات أيضا ، الاسلام دين سياسة قبل ان يكون دين معنوية ، وكما يهتم بالمعنويات والأمور الروحية والتربية الدينية والنفسية وكما يهذب النفس ، فإنه يهتم بالماديات ويعلم الناس كيفية الاستفادة من الأمور المادية والتعامل مع الماديات . الاسلام يعدل الماديات بطريقة تجرهم إلى الإلهيات . الاسلام ينظر إلى الماديات بنظرة الهية والى الإلهيات نظرة الماديات . الاسلام يشمل مختلف الابعاد .
لقد جئتم في يوم حققنا حكومتنا ، فكما ان الاسلام يشتمل على المعنويات وكانت له حكومة في صدر الاسلام فنحن الآن أيضا وبمشيئة الله تبارك وتعالى امام حكومة اسلامية ، حكومة عدل ، والحكومات يجب أن تكون تابعة للناس ومن اجل الناس ، لا ان يكون الناس من اجل الحكومة . ان الحكومة الاسلامية هي حكومة في خدمة الناس ، يجب أن تكون في خدمة الناس . وفي الاسلام لافرق بين فئات المجتمع ، الاسلام يراعي حقوق الأقليات والطوائف ، فقد رعى الاسلام حقوق النصارى واليهود والزردشتية ، فهو ينظر إلى كافة الناس على أنهم بشر ويقر لهم بحقهم كبشر ، ينظر إلى الجميع نظرة محبة ويتطلع لإنقاذ المستضعفين في العالم ، ويريد للعالم باسره ان يكون عالما روحانيا ويقترب من عالم القدس . ان الاسلام جاء لانقاذ البشر وتحريرهم من تعلقاتهم الجسدية وايصالهم إلى سمو الروح .
سر النصر
انني أتوسل إلى الله تبارك وتعالى ان يمنّ على جميع المستضعفين في العالم بقضاء حوائجهم . أتوسل إلى الله تبارك وتعالى ان يوقظ المستكبرين والظالمين والا فإنهم سيزولون على أيدي الشعوب المستضعفة . اسال الله ان يمنَّ علينا جميعا بالتوفيق . واسأله تبارك وتعالى ان ينقذ اخواننا الفلسطينيين كما انقذ شعبنا من نير تلك الأسرة ومن وقف معها وأيدها ، وذلك من خلال وحدة الكلمة والاتكال على الله تبارك وتعالى . المهم يكمن في وحدة الكلمة والاتكال على الله تبارك وتعالى . ان سر انتصارنا هو وحدة كلمة شعبنا واتكاله على الله تبارك وتعالى وقوة ايمانه . لقد بلغ ايمان شعبنا درجة من القوة جعلته يعتبر الشهادة سعادة وكان يسعى إلى إليها ولا يخشى الموت ، ولهذا فقد تغلبت قبضاتهم الخالية على الدبابات .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 370
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٠