وينبغي لهذه الأجهزة ان تساهم في توعية الناس بعد عدة سنوات من عملها وتجعل الجميع مجاهدين مفكرين مستقلين تحرريين بعيدين عن التغرب ، على هذه الأجهزة ان تعلّم الناس الاستقلال ، وهو أهم من كل الأمور المتعلقة بهذه الأجهزة ، إذ أن مسؤوليتها يتلخص في أن تكون مع الناس كالمعلم للطلاب . فليتحدث الكتاب ، والخطباء الواعون المطلعون ، فلابد من اعطاء هؤلاء الفرصة للحديث عبر هذه الأجهزة . فهناك العديد ممن يتمكنون من اقتراح هذه المعاني ، فليعطوا الفرصة للتحدث . وليقدموا للناس مواد مفيدة وغذاء نافعا وصحيحا وسليما بدلًا من هذه الأمور التي لاتنفع الناس أو انها تضرهم . وانني آمل ان يتم اصلاح هذه الأجهزة بالتدريج كما وعدونا ولكن لتكن خطاهم أبعد مدى واسرع حتى يتم تطهيرها إن شاء الله .
الجامعة الاسلامية الكبرى
كذلك ثمة أمر آخر أودّ أن أطرحه على زملائي . الجميع هم زملائي ولكني أخاطب أولئك الذين يشبهونني في المسؤولية والا فإنني أودّ الجميع ، وأقصد انني أريد مخاطبة السادة العلماء وطلبة العلوم الدينية .
السادة العلماء يتحملون مسؤولية تفوق مسؤولية جميع أبناء الشعب ، وهي أشد جسامة . فهؤلاء يحملون تكليفا من الله تبارك وتعالى . شعبنا المسلم يصغي الآن إلى كلام العلماء أكثر مما يصغي إلى كلام اية فئة أخرى . وهذه حجة من الله تبارك وتعالى علينا بان الناس تستمع إليكم وتطيعكم فلماذا تقصرون مثلا في أداء هذه المسؤولية ؟ لماذا مثلا لا تتحدثون للناس ؟ ادعو الله ان لا تكونوا مقصرين في هذا المجال ، ولكن إذا كان هناك بعض التقصير لا سمح الله لدى البعض فاعلموا بان مسؤوليتنا جسيمة للغاية ، سواء فيما يخص عملية التهذيب في هذه الجامعة الاسلامية الجامعة الاسلامية الكبرى والتي ينبغي ان تتم على أيدي المراجع العظام ، أو لجهة التعليم والتعلم ، الامر الذي ينبغي ان يجري تعذيبه هو الآخر على أيدي السادة العظام وان يعاد النظر فيه ، لا سيما أسلوب الدراسة . أقول لكافة السادة بمنتهى التواضع ان عليكم ان ترشدوا هذه الأمة ، عليكم ان تستعدوا وتتسلحوا بمستلزمات التوجيه والارشاد ، فالناس يتوقعون منكم التوجيه والارشاد .
أهمية اعداد الحوزات العلمية
وكما أن للاسلام ابعاداً مختلفة تتناسب والجوانب المتعددة للانسان - الاسلام جاء من اجل بناء الانسان ، القرآن كتاب لبناء الانسان وكما أن للقرآن ابعاد مختلفة تتناسب والجوانب المتعددة للانسان فان على العلماء أن تكون لديهم أساليب مختلفة في التعليم تتناسب وابعاد الاسلام المنسجمة بدورها مع ابعاد شخصية الانسان .
طبعا لا يمكن لشخص واحد ان يكون مستعدا لتلبية متطلبات كل الجوانب الانسانية ، ولكن الحوزة تضم عشرات الآلاف من الاشخاص ، فهي مؤلفة مثلا من ثلاثين الف شخص ، هؤلاء يستطيعون ان يشكلوا مجموعات تتكفل كل مجموعة منها بالاشراف على أحد تلك الابعاد أو الجوانب : مجموعة مثلا تتكفل بالجوانب العقلية ، وأخرى بالجوانب السياسية ، وثالثة . . . ان كل هذه الجوانب والابعاد موجودة في الاسلام وعلى الحوزات ان تستعد لتلبية كل المتطلبات . فكما ان
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 317
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٧