خطاب
التاريخ : 16 اسفند 1357 ه - . ش / 8 ربيع الثاني 1399 ه - . ق
المكان : قم ، المدرسة الفيضية
الموضوع : دور الأجانب في بث الفرقة والحيلولة دون تمسك المسلمين بالقرآن الكريم
الحاضرون : سبعون نائبا من نواب المجلس الشرعي الاسلامي القطري وعبد الحميد خاقاني " رئيس الوفد "
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
سياسة الاستعمار الرامية إلى عزل الشعوب عن الاسلام والقرآن
اشكر السادة الذين قدموا من مكان بعيد لتفقد أحوال شعبنا ، والاطلاع على أحوال شعب عانى خلال أكثر من خمسين عاما من نير الظلم والجور والجرائم والخيانة . اشكر الاخوة الذين قدموا من بلد بعيد لتفقد شعبنا وتفقدنا . اسأل الله ان يوقظكم وجميع المسلمين من السبات الذي تغطون فيه . نسأله تعالى أن يوقظنا ويوعينا وكافة المسلمين في وقت هيمنت الغفلة والنوم على أغلب بلاد المسلمين .
ان الأجانب الخونة الذين أرادوا السيطرة على الشرق ، سيما البلدان الاسلامية ، لتحقيق مصالحهم ، أدركوا بعد الدراسات التي اجروها في هذه البلدان ، إذ درسوها بشكل كامل ، درسوا صحاريها وقصباتها ومدنها شبرا بشبر ، كما درسوا روحية شعوبها وطبيعة عملائهم في المنطقة وكيفية نفوذهم إلى تلك البلدان ، فتوصلوا إلى أن عليهم ان لايدعوا المسلمين يتمسكون بالقرآن ، إذ أنهم يعتبرون القرآن سدا امامهم ، فسعوا لعزل الناس عن القرآن والاسلام ، عزلوا الشعوب عن الاسلام ، وفرقوا بين المسلمين بالنعرات التي أطلقوها بشكل مباشر أو بواسطة عملائهم ، النعرات المعادية للأديان وللاسلام ولعلماء الاسلام .
فعملية انشاء الأحزاب منذ الحركة الدستورية ولحد الآن ، هدفت إلى بث الفرقة والحيلولة دون اتفاق المسلمين واجتماعهم . كما هدفت عملية تشديد الخلافات بين المذاهب مذاهب المسلمين إلى تحقيق هذا الهدف أيضا ، بحيث يتم فصلهم عن بعض كي لا يتمكنون من العمل لأجل الاسلام ولتحقيق مصالح الاسلام . وقد استمرت هذه المساعي لأكثر من ثلاثمائة عام .
والحمد لله فقد انطلقت نهضة الهية في إيران خلال السنوات الأخيرة ، والتي لا يمكن وصفها بغير كونها نهضة الهية ، نهضة شارك فيها الطفل الصغير والشيخ الكبير ، نهضة كان الأطفال الصغار إذا اخرجوا المصاصة من أفواههم فإنهم يصرخون " الموت للشاه " ثم يعيدونها إلى أفواههم ! لقد شارك في هذه النهضة الطفل الصغير حديث العهد بالكلام والشيخ الكبير الذي يعيش آخر أيامه ، كانوا جميعا معا وتمكنوا من طرد الطاغوت .