سرا لها بالإضافة إلى الصين وبريطانيا ، لقد وقفت كل القوى العظمى خلفه ( الشاه ) وكان لديه ولديها كل الأسلحة المتطورة في حين وقف شعبنا بوجهه بأيدي خالية ، فلم يكن لدى أبناء شعبنا حتى بنادق ، لم يكن لديهم اي شيء ! ولكنها قوة الايمان وإرادة الله . فليس هناك ما يثير العجب من أن يقدر الله تبارك وتعالى لشعب لا يملك اي شيء ، لا يملك اي سلاح ، الغلبة على كافة القوى بسلاح الايمان فقط .
مؤامرة المنع من العودة إلى إيران
هؤلاء تراجعوا شيئاً فشيئاً . كنا في باريس وتوالت علينا الزيارات ، التي كانت تهدف بشكل خفي وأحيانا بشكل معلن ، إلى حثنا على التوقف . كانوا يقولون : نعطيك ما تريد ، ننجز لك ما تريد . الشاه نفسه ابلغني بوسائل مختلفة بأنه مستعد لتسليم البلاد ، شريطة ان يبقى هو ملكاً وتكون كل الاعمال بيدي ، ولكني لم اكترث له . ان القدرة الإلهية هي التي اعانتنا ورحل الملك وبقيت حثالته .
لقد سعوا حتى عبر الحكومة الفرنسية الرئيس الفرنسي إذ ابلغتني رسالة مؤداها ان من المبكر الآن العودة إلى البلاد ، وبطريقة توحي بالاخلاص مثلا ! كذلك وجه اليّ اقتراح من أمريكا بان عليك التأني الان ، وان من المبكر ذهابك إلى إيران ! ومن إيران أيضا كان الامر كذلك ، فبعض الأفراد من تلك المجموعات ، كانوا يعرضون نفس الاقتراح ، وهذا الاقتراح هو الذي دفعني إلى اتخاذ قرار العودة ، وليكن ما يكون ! وقد أدركت بان وراء هذه القضية امرا ما . انهم كانوا يريدون الابقاء عليّ هناك ، ويبادرون هنا إلى زيادة وتيرة التآمر بحيث اعجز بعدها عن القيام باي عمل . فأعلنت انني سأعود ، وبادروا هم إلى اغلاق المطارات ، اغلقوا جميع المطارات . وقد صبرنا وقلنا سنعود حينما يعاد فتح المطار ولكنهم اغلقوه مرة أخرى ، وقلنا نحن سنعود حينما يعاد فتحه . فادركوا بأنه لا يمكنهم الابقاء على المطار مغلقا فهددوا وقاموا ببعض الاعمال ولكننا عدّنا .
وحينما وصلنا نحن مدينون طبعا لاحساسات أبناء الشعب الإيراني الذين اجتمعوا من كافة الأطراف والاكناف . . . وقد عاد الكثير منهم ، ولكن أهالي طهران كانوا موجودين - تعرضنا هنا أيضا لعملية شد وجذب بيننا وبين الحكومة ، لكننا لم نكترث بمقالتهم ونصبنا رئيسا للوزراء وقلنا بأننا واستنادا لما لدينا من ولاية شرعية واستنادا لما منحنا إياه الشعب من آراء فنحن نعين رئيسا للوزراء . الحكومة الموجودة قالت بأنها ستعتقل رئيس الوزراء المنصوب ، فقلنا طيب اعتقلوه سنأتي بشخص آخر !
بعد ذلك حاولوا اخافتنا وبدأت بعض الأمور لكننا أمرنا بعدم السماح للوزراء بالوصول إلى مقار عملهم في الوزارات ، وقبل العاملون في الوزارات ومنعوهم من دخولها . حتى أن رئيس الحكومة ( شاهبور بختيار ) اعتبر ذلك نوعا من المزاح من قبلنا ، وقال إنه يقبل برئيس الوزراء الجديد ما دام الأمر لا يتعدى حد المزاح . في البدء كان يقول سنعتقله ثم تراجع قليلا وقال بأنه
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 187
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٧