صفة مسجده ، وهذه الصفة ليس مما ترونه اليوم ، انه مكان مصنوع من الطين كانت تجتمع فيه مجموعة كبيرة منهم ، كان أصحاب الرسول وأنصاره ينامون في الصفة لأنهم لا يملكون بيوت خاصة بهم ، والرسول الأكرم نفسه كان يسكن في تلك الغرف الطينية التي بنوها بأيديهم . منزل بسيط . . . غرفة من الطين .
ومع كل ذلك فان الرسول قد جمع افراد من تلك الطبقة الثالثة ، جمع أولئك المستضعفين وقاد بهم الحروب ضد الرأسماليين والمتجبرين والاقطاعيين . حروبه ( صلى الله عليه وآله ) كانت دوما مع تلك المجموعات .
عليه فإنه نوع من الاستغفال ان يقولوا بفصل الدين عن السياسة ، وإلا فما هي السياسة غير قيادة بلد بشكل صحيح عقلائي يتفق مع كل الضوابط والروابط الموجودة في الإسلام ؟ لقد حكم الاسلام كل آسيا تقريبا ومع ذلك فإنهم يقولون لنا بان الدين لا شأن له بالسياسية ! والحال ان من كانوا قيمين على امر الدين هم أنفسهم كانوا يمارسون السياسة . فالإمام علي كان يستعرض المسائل الشرعية والاحكام وهو ممسك بسيفه ينطلق نحو الحرب في كل حين . ورسول الله بذاته جاء بالقرآن وجاء بالحديد والسيف وحارب المعاندين وادخلهم في دينه . هذه القضية يجب الاعتناء بها كثيرا .
ضرورة تنشئة الطلبة على الأمور العبادية والسياسية
ان على السادة المشرفين على تربية الأطفال ان يعلموهم المسائل السياسية المعاصرة أيضا ، لا أقول بأن ينصب التعليم بأسره على الأمور السياسية ولكن يجب ان يشمل كل شيء فالطفل وبعد ان ينهي دراسته في المدرسة يجب ان يكون عارفا بالمسائل الدينية ، مسائل الصلاة والصوم وعارفا بالأمور العلمية طبقا لأي نظام ومتربيا من الناحية السياسية أيضا وهذا الامر يؤخذ على مدرستكم . وانني أمل منكم إن شاء الله ان تقوموا بانجاز هذه الأمور بحرية من الآن فصاعدا بعد ان يتحقق قدر من الحرية .
ان ما يقع على عاتقكم هو تربية الانسان ، وتعتبر تربية الانسان من أهم القضايا ، وما يقع على عاتقكم جانب من هذه التربية ، فلتعملوا على ذلك بشكل سليم وجيد .
وداع وشكر
ولا يفوتني أن أذكر هنا بأننا جئنا إلى المدرسة العلوية ، ولا أدري هل غصبنا المكان أم حللنا ضيوفا على السادة ، وقد أمرت الأخوة بان يرحلوا عن هنا بمجرد ان يبدأ العام الدراسي وسأذهب انا أيضا إلى مكان آخر ، ولكنهم بعد ذلك جاؤوا وقالوا ( بان السادة المشرفين على أمور المدرسة طلبوا إلينا ان نبلغك بأنهم يرغبون ببقائك هنا ) إذا كان ذهابك لفترة قصيرة ، واعربوا عن رغبتهم بان لا اغادر المدرسة الا إذا كنت متوجها إلى قم ، وهذا دعم كبير لي . عليه فقد أطعنا أمرهم وسأبقى ثلاثة ، أو أربعة ، أو خمسة أيام وأرحل من هنا واستودعكم الله .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 164
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٤