تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
آخر عمره ، وكيف يجب أن تكون التربية وما هو الواجب في زمن الحمل والرضاع فان هذه الأمور لا تتطرق إليها تلك الأنظمة ابداً . اما الاسلام فلديه كل ما يتعلق بحياة الانسان وهو يتابع الانسان حينما يبلغ رشده فيضع له الآداب والسنن لعشرته مع اخوانه ووالديه أو لعشرة الوالدين لابنهما وعشرتهما مع الجيران وأبناء البلد اخوانه في الدين ، ومع الأجانب ، كل ذلك موجود في الإسلام . والإسلام حكومة احدى جنبتيها سياسة ، وجنبتها الأخرى معنوية . بمعنى ان الإنسان له بعدين وله وضعين وله وجهين : أحدهما البعد المادي والذي وضع الإسلام له الاحكام في مختلف جوانبه ، والبعد الثاني البعد المعنوي وهو البعد غير المطروح في الأنظمة الأخرى ، وهو الذي يتولى الانسان بالتربية المعنوية والتهذيب حتى يبلغ مرتبة لا يعلمها الا الله . ان الاسلام يأخذ بيد الانسان ويسير به حتى يبلغ الملكوت الاعلى ، اما سائر الأنظمة فليست كذلك . المؤامرة الاستعمارية في ( الفصل بين الدين والسياسة ) ان قصدي من حديثي هذا هو القول بعدم وجود قضية لم يتناولها الإسلام . اما قضية فصل الدين عن السياسة فهي قضية ألقاها الاستعمار في أذهان الناس ، وهو يسعى من خلالها إلى الفصل بين مجموعتين . اي يريد فصل علماء الدين عن غيرهم ، انه يسعى إلى عزل السياسيين عن سائر المواطنين حتى يتمكنوا من تحقيق مقاصدهم ، والا فإنهم يعلمون بان هذه القوى إذا اتحدت فيما بينها فإنها ستحول دون تحقيق مآربهم ، لذا فإنهم أكدوا على ترسيخ هذه التفرقة ، أطلقوا عبارة فصل الدين عن السياسة ، وقبل ذلك كانوا يقولون بان الدين أفيون ! الدين أفيون الشعوب ! وعلماء الدين هم علماء البلاط ، ففصلوا بينهم وشككوا الناس بالدين . الأنبياء كانوا من الفئات الاجتماعية المحرومة والحال اننا إذا نظرنا إلى من جاؤوا بالأديان النبي إبراهيم " سلام الله عليه " ، النبي موسى " سلام الله عليه " ، النبي الرسول الأكرم " صلى الله عليه وآله " ، إذا نظرنا من اية طائفة كانوا وماذا كانت اعمالهم ؟ فهل جاء فرعون بموسى مثلا ؟ ! أم انه كان راعيا للغنم ومن ثم انطلق لمواجهة فرعون ؟ هل ذهب موسى ووقف بوجه فرعون وأراد القضاء عليه ونزع فرعونيته منه ؟ أم ان فرعون هو الذي جاء به بين يديه كي يستغفل الناس ؟ ! ان موسى هو الذي أيقظ الناس ووعاهم وقاد حملة بهذا الوعي ضد فرعون وقام بما قام به . رسولنا الكريم ، هو الآخر كان راعيا للغنم ، كان فردا من عامة الناس ومن الطبقة الاجتماعية الثالثة وقام منذ بداية بعثته ضد المتجبرين والمستبدين الذين كانوا يتمثلون آنذاك في جزيرة العرب بقريش وعدة قبائل أخرى ، قام ضدهم ولم يأتوا به لاستغفال الناس كما يزعم البعض . فهو الذي أيقظ الناس ووعاهم وانطلق بهم للتصدي للمستكبرين . وقوف الرسول الأكرم بوجه الرأسماليين من يطلع على تاريخ الاسلام ، يعلم بان الرسول حينما ذهب إلى المدينة كان قد اجتمع حوله نفر من المسلمين ، وكانوا مجموعة من الصلحاء التفوا حوله ، كان هؤلاء من المعدمين ، اجتمعوا في