أنتم تعلمون بان بلادنا مضطربة ، كل ما فيها منهار : اقتصادنا كسيح ، زراعتنا متخلفة وبشكل يجعلنا محتاجون للأجانب في كل شيء ، ولم يسمحوا لصناعتنا بالتطور وقضوا على الصناعات الصغيرة ، وجعلوا جيشنا بالحالة التي تعلمونها . لقد قضوا على كل شيء ، قضوا على طاقاتنا البشرية . لقد بذلوا جهودهم طوال هذا الوقت كي يجعلوننا عاجزين عن التفكير . ويصبح التفكير بالاستقلال امرا ضعيفا في أذهاننا ، وان لا تلتف فئات المجتمع إلى ضرورة تمتعنا بالاستقلال ، وان لا يفكر بامكانية سقوط النظام الشاهنشاهي ، وان لا يفكروا في عجز أمريكا بكل ما لديها من امكانات والاتحاد السوفيتي بكل ما لديه من امكانات ، عن التدخل في شؤون إيران الداخلية .
لقد أرادوا ذلك ، فأرسلوا الرسائل والإشارات واطلقوا التصريحات لجعلنا نتراجع عما نريد ، ولكننا لم نفعل ورأينا ان تكليفنا يكمن في التقدم إلى الإمام .
وقد أجبت كل من جاء اليّ يطالبني بالتحرك الهادئ وبالوسطية وقلت لهم : ان لدينا تكليفا الهيا ، وليس الامر مناط بي حتى اتساهل به ، ليس بيدي ان اتحرك ببطء ، انني اتحرك طبقا لتكليف الهي ، فإذا قتلت فقد أديت تكليفي الإلهي ، تقدمت به وأديت ما عليّ من تكليف .
الحرية والاستقلال رهن الاتحاد
ان لديكم تكليفا الهيا ، اتكلوا على الله واتكلوا على امام الزمان سلام الله عليه وسوف تتقدمون إن شاء الله إذا ما حفظت وحدة الكلمة والتي تعتبر سر انتصارنا . لقد انطلقنا وسوف نبلغ بهذا الامر منتهاه ، ولن نسمح لاحد بنهب ثرواتنا وبترك أبناءنا الفقراء ينامون في الطرقات ودون ان يتوفر لهم طعام أو ماء . ولو اننا - لا سمح الله فقدنا وحدة الكلمة فاعلموا انهم متربصون بنا ، فإذا ما جاء اليوم الذي نفقد فيه وحدة الكلمة فإنهم سيهجمون علينا وسيأتون لنا بجبار آخر مثل رضا خان أو باسم آخر . سيأتون باي نظام كان يفرض علينا وسوف تعود كل الأمور إلى سابق عهدها ونعود بذلك إلى التخلف وتلك الذلة وتلك الأمور .
يجب علينا اليوم ان نحافظ على وحدة الكلمة . ترون الآن ان وحدة الكلمة موجودة بين جميع الطبقات . ان من يريدون ضرب هذه الوحدة واضعافها ويريدون اضعاف من اوجدوا تلك الوحدة ، ان على هؤلاء ان يعيدوا النظر في أفكارهم وان ينتبهوا . اننا نريد الخير لكم ، اننا نريد الخير لهذا الشعب ، فالإسلام خير لكم ، والاسلام يريد لكم سعادة الدنيا والآخرة .
مصالحة الاسلام والانسجام مع الشعب
ان على من هم ليسوا على وفاق مع الإسلام ان يتصالحوا مع الإسلام . عليهم ان ينضووا تحت راية الاسلام ، وان يتجهوا نحو تعاليمه . . . ان هؤلاء الأجانب لم يسمحوا لتعاليم الاسلام بان تتجلى وسمحوا لفئة لا علم لها بتلك التعاليم ان تتحرك . ولكنهم حالوا دون تحرك الفئة المختصة ولم يسمحوا لنا بان نتعرف على تلك التعاليم التي تتحدث عنهم أو تقف بوجه مصالحهم . لم يسمحوا لنا بنشرها والا فأنتم تعلمون بان الاسلام يضم كل شيء . فان لديه احكام تتعلق بحياة الانسان من قبل ان يقترن الرجل بالمرأة وحتى ساعة نزوله في القبر ، فيه احكام
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 153
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٣