نجاحنا وتغلبنا على القوى العظمى في العالم واسقاط القدرة الشيطانية ، قدرة أسرة البهلوي ، يكمن في توحد هذه الفئات ووحدة كلمتها . ولو كان مقرراً لعلماء الدين وحدهم ان يتقدموا لمواجهة أولئك لكانوا قمعوهم ، ولو أراد الكتاب التصدي لهم بمفردهم لقضوا عليهم ، ولما تمكن الجامعيون من تحقيق ذلك لو أنهم تحركوا منفردين ، ولما تحقق شيء لو أن التجار أرادوا القيام بذلك وحدهم ، وهكذا بالنسبة للمزارعين . فان كل ما تمكنا من تحقيقه وسنحققه إن شاء الله انما كان وليد هذا التعاضد بين مختلف فئات الشعب وعلينا ان نحافظ على هذه الوحدة .
مسؤولية الكتّاب الجسيمة
أيها السادة ! أيها الكتاب ان مسؤولية جسيمة تقع على عاتقكم الآن ، لقد خنقوا في السابق اقلامكم ، واليوم فان اقلامكم حرة ، إلا أن المطلوب استخدامها في سبيل حرية الشعب وفي سبيل ترسيخ التعاليم الاسلامية . ولو لم تكن الوحدة الاسلامية لما تمكن أي عامل آخر من جمع هذا الشعب الذي ترونه ينضوي متوحدا بأكمله تحت لواء الإسلام . واليوم فان الجميع من الطفل الصغير وحتى الشيخ الكبير يشاركون في هذه الثورة جنبا إلى جنب ، ويشاركون في هذا النصر ويتحدثون بصوت واحد مطالبين بالحرية والاستقلال وهو ما تحقق لهم والحمد لله ، يطالبون بالجمهورية الإسلامية وهو ما سيتحقق إن شاء الله بالاقتراع العام .
ان الامر الضروري لنا جميعا هو الحفاظ على هذه الوحدة . ويلاحظ وقوع بعض الأزمات في الجامعة بين الفينة والآخرى . وهي أما تقع عن عمد أو عن غفلة . وفي حالة وقوعها عن عمد لا سمح الله فعلينا ان نقول بأنها خيانة ، اما إذا كانت عن غفلة فهي جهالة . ان هذا اليوم ليس يوما يفرط فيه الشعب بالنصر الذي تحقق له ، عبر هذه الأزمات . اليوم ليس اليوم المناسب كي نشوه صورة هذه الثورة بالهجوم على المراكز العامة أو المراكز الخاصة . اليوم يوم وحدة الكلمة ، وعلينا جميعا ، كل من موقعه ومن سبيله ومسلكه ، ان نجتمع تحت لواء واحد وإذا لم نجتمع تحت لواء واحد فإنهم سيقضون علينا .
مخاطر سياسة الخطوة خطوة والميل نحو اليسار أو اليمين
حينما كنت في باريس ، جاءني البعض واقترحوا عليّ سياسة مرحلية في التحرك ، ليبق الشاه الآن وليملك دون ان يحكم ، بعد ذلك نقيم برلمانا ، بعدها نفعل كذا ، وبعدها نخلع الشاه . وقد قلت لصاحب الاقتراح وكان انسانا مستقيما ولكن تفكيره لم يكن صحيحا ، قلت له : هل تضمن لنا إعادة هذه النهضة المتفجرة إذا ما تم اخمادها ؟ قال : كلا . قلت : هل تضمن إذا تركنا الشاه يتقدم إلى الامام ولو خطوة واحدة ، ان لا يبادر بالغدر للقضاء علينا ؟ قال : كلا . قلت : ان علينا ان نستغل هذه النار التي اتقدت . وإذا لم نحقق جميع اهدافنا فإننا مهزومون لا محال . علينا ان نتقدم بمطالبنا حتى النهاية . ومطلبنا النهائي هو زوال النظام الشاهنشاهي المنحوس الذي كشف تأريخه عما ارتكبه من جرائم ، مطلبنا النهائي زوال اليسار واليمين وأولئك الذين يريدون جعلنا أسرى لدى الامبرياليين أو لدى اليساريين . علينا ان نكون مستقلين تحت لواء الإسلام لا نميل إلى اليمين ولا إلى اليسار . إذا أردتم لبلادكم أن تكون مستقلة ، إذا أردتم الحصول على الحرية ، فتخلوا عن هذه الافكار المشتتة وتحركوا معا لايصال هذه الثورة إلى مقصودها .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 152
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٢