لكننا نرى ان الجماهير لا تنخدع . فرغم اعتقال شركائه في الجريمة ، ورغم ذلك الخطاب الذي يكررون بثه باستمرار وقد سمعه الناس كما سمعناه ، وسمعنا خطاب رئيس الوزارة العسكرية ايضاً ، ورأينا كذلك حراب هؤلاء السادة وجميع أفعالهم والهجوم على أبناء الشعب واقتحام حتّى المستشفى وتحطيم أبوابها وقتل الناس فيها ، وكذلك قتل ثلاثة اشخاص في أحد حمامات قم خنقاً بالغاز ، وما حدث في همدان وسائر المناطق الأخرى ، ولكن رغم كل ذلك لا زالت هذه المدن تشهد نفس النشاطات الثورية والاضراب عن العمل ، وإطلاق الصرخات ذاتها . فلا يمكن ان تتوقف .
الشعب الذي عانى من قمع واضطهاد هؤلاء على مدى خمسين عاماً ، فتح أعينه اليوم وهو يرى هؤلاء المجرمين يفعلون كلّ ما في وسعهم لالحاق الهزيمة به وايقاف مظاهراته واضراباته بالقوة والقمع والضجيج ، وهو يعلم بأنه لو غفل أو تراجع قيد أنملة ، فإن حاله سيعود إلى ما كان عليه منذ خمسين عاماً وعندها لن يستطيع ايجاد مثل هذه النهضة والثورة حتّى بعد خمسين سنة أخرى .
الشعب يعلم بهذه الحقيقة ويعلم انه إذا لم يواصل نهضته ومسيرته حتّى تحقيق النصر واسقاط هذا الشخص ، فإنه سيعود الوضع إلى ما كان عليه في عهد رضا شاه بل أسوأ منه . فإذا استعاد هذا قواه ، فإنه لن يمهل لا الصغير ولا الكبير هذه المرة ، وسيقمع كلّ معارضيه - وكل الشعب باسره - ولن يتورع عن ذلك أبداً .
لا تتوهموا انه سيحقق شيئاً من العدالة الاجتماعية من خلال ارتقاء منبر الخطابة بين يوم وآخر ووعوده باجرائها وايجاد فضاء سياسي مفتوح واجراء انتخابات حرة والانتقال إلى اعتاب الحضارة الكبرى ! وأمثال هذه القصائد التي لم تعد المئات منها تساوي قرشاً في سوق إيران اليوم ، فهي أساطير كان ينسجها ولا زال يفعل ويكررها كلّ ما تحدث ، غاية الأمر ان الأساليب اختلفت ، فمرة تخرج بهذه الصورة وأخرى بغيرها ، ومرة يخاطب الكسبة وأخرى غيرهم .
عندما جاء إلى قم قبيل حادثة ( 15 خرداد ) كان مضطرباً بنحو ملفت حتّى قيل بأنه كان يفترض ان يمر من هذا الطريق لكنه دخل إلى زقاق آخر . فذهبوا اليه وقالوا : تفضلوا ان الطريق من هذه الجهة أيها السيد ! ( يضحك الحاضرون ) .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 300
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٠