واحد ويعمل افرادها جميعاً لتنفيذ خطة واحدة ، أمكنها انجاز كثير من الأعمال ، ومما يؤسف أنه لا يوجد مثل ذلك ، بل وهناك الاختلافات ايضاً ! ليس الوقت الآن وقت اختلاف على هذه القضايا الجزئية ! فهذا يشبه حدوث زلزال في مدينة وتدمّر البيوت وعند ذاك تجلسون وتتناقشون حول القضية الفلانية وسيقتل الزلزال الجميع عندئذ !
واليوم وقد اتحدت جميع قوى المسلمين في إيران ووقفت أمام القوى ( الأجنبية ) ، فإن الاختلاف خيانة للإسلام والشعب ! وإذا لم تثمر هذه الانتفاضة التي انطلقت في إيران ولم يكن لها سابقة في تاريخ هذا البلد ، إذ ليس بوسعكم أن تجدوا في التاريخ فتى ينسجم في مطالبه إلى هذه الدرجة مع الشيخ العجوز . إذا لم تثمر هذه الانتفاضة - لا سمح الله - فسيسيطر عليكم الأجانب إلى الأبد وسيستأصلون اجيالكم .
لقد فهموا اليوم أن لإيران قوة لا تستطيع الاحكام العرفية تحطيمها ، وإيران اليوم قوة زلزلت القوى العظمى ! إنهم منهمكون بالدراسة كيف ظهرت هذه الانتفاضة وهدرت كالسيل وحطّمت جميع مخططاتهم ، ليبحثوا عن مخطط لاحباطها .
وإن لم تثمر هذه الانتفاضة - لا سمح الله - فستهلك إيران والإسلام والمسلمون تحت سلطة أوروبا وأميركا إلى الأبد ، فإذا تأكدنا من ذلك أو توقعنا حدوثه ، فالشرع والعقل يقضيان بأن نكون متحدين فلا يجوز أن نختلف فيما بيننا ! لابد للجميع من الاعلان بصوت واحد : لا لمحمد رضا شاه ، ولا للأسرة البهلوية . ولا للندن وأميركا والاتحاد السوفيتي . . لابد من الحصول على استقلالنا والتحكم بمصيرنا والذود عن ديننا واسلامنا . فلو استطعنا من تحقيق ذلك وحافظنا على هذه الوحدة وتقدم المسيرة ، نكون قد تحررنا . فإذا لم نتحرر الآن سنبقى نتجرع مرارة هذه المعاناة إلى ما شاء الله .
اللهم لقد بلّغت ما أدركت ! والموضوع هو أن هذا الشعب كان تحت سيطرة ملوك كلهم جائرون طيلة الفين وخمسمائة سنة ، وحتى العادلون منهم كانوا خبثاء ! حتى أنوشروانهم العادل كان من أولئك الخبثاء ايضاً ! حتى الشاه عباس ( جنة المأوى ! ! ) كان شخصاً منحطاً ! ونادر شاه قد سمل عيني ابنه ! لقد كان الشعب تحت سلطة وأقدام مثل هؤلاء الملوك !
الاستعمار يخطط منذ قرون
وعندما وجد الأجانب طريقهم إلى هنا قبل مائتين أو ثلاثمائة سنة درسوا كل شيء ، درسوا نفسيات الناس في المناطق ، سافروا على ظهور الإبل ودرسوا صحارينا وما يوجد فيها وما لا يوجد ، درسوا أحوال الطوائف الموجودة في البلاد ابتداء بالبلوش وانتهاء بالأكراد واللر ، لقد درسوا كل ذلك ليعلموا كيف يمكنهم إبقاؤهم متخلفين وإقناعهم بأن لا يثوروا يوماً ما !
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 154
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٤