تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
لقد أعلن تشكيل حكومة الوفاق الوطني « 1 » في الوقت الذي تستمر فيه المدافع والدبّابات والرشاشات بيد الجيش وسائر القوات في قمع شعب يطالب بحقوق الإنسان الأولية وتتنفيذ أحكام الإسلام ، فهل نصالحهم ونهدر دماء أعزاء الإسلام ؟ أنُصالحهم لنخضع للنظام البهلوي الظالم والخائن ؟ كيف يصالح العلماء في زوال أحكام الإسلام الهادية ونهب خزائن البلاد وتقتيل الحكم الذريع بادعاء أركانه : ( نحن نحترم العلماء ) ، وكيف يرضون لأنفسهم عار الأبد ؟ يجب أن نعرف مطالب الشعب في مظاهراته التي قام بها خلال الشهور الأخيرة ، فجميع طبقات الشعب تعلن في مظاهراتها ( لا نريد الشاه والنظام البهلوي ) . هذا هو مطلب الشعب المواعيد الجوفاء بتكريم العلماء وإغلاق بيوت القمار مؤقتاً ، ولا لأمر تافه - من الوجهة القانونية - باستعمال التاريخ الإسلامي استعمالًا ماكراً عابراً . أسفي وألمي من حساب النظام الظالم الشعب والعلماء والساسة أطفالًا يرضون بكرة صغيرة . ليعلم الشعب الإيراني أنه ليس من عالم يصالح حكومة الظلم والظالمين الهازئين بالقرآن وأحكام الإسلام ، ولا يستطيع ذلك ، فالمصالحة هي تسليط جلاوزة الشاه على نفوس الشعب وأعراضهم وهذا من أعظم الكبائر التي لا يمكن لأحد من رجال الدين أن يرتكبه ولن يرتكبه . إنّ التيارات والأجنحة والحركات السياسية لن تصالح النظام ، ولا يمكنهم ذلك ، فالمصالحة أسرُ الشعب وفقدان مصالح البلاد ولن يقبل السياسيون وصمة عار كهذه . ليدرك الشعب الإيراني أنّه سيسقط في الهاوية بأدنى غفلة ، وتضيع جهوده المضنية المبذولة طوال السنوات الطويلة ، ولن يرى وجه السعادة أبداً ، ويكون مسؤولًا بين يدي الله - تعالى . فعليكم أن تواصلوا نهضتكم الإسلامية الشريفة حتى الإطاحة بالنظام البهلوي الظالم المتغطرس ، ولا تلقوا بالًا للمواعيد الجوفاء للحكومة غير الشرعية ، واحترزوا من الخلافات في هذا الوقت الراهن الحسّاس ، وأثبتوا للنظام تلاحمكم ، وبدّدوا مخططات الشياطين ، وتأكدوا اقتراب موعد النصر والعزة . اللهم قد بلّغت . والسلام على المخلصين في الله والمجاهدين في سبيله . 23 شهر رمضان 1398 ه - ق روح الله الموسوي الخميني
هامش
( 1 ) لقد أسمى جعفر شريف امامي الذي أصبح رئيساً للوزراء بعد جمشيد آموزگار حكومته بحكومة الوفاق الوطني .