تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
رأينا كيف أن إيران اعترفت بإسرائيل بأمر من الشاه في الوقت الذي كان المسلمون يخوضون فيه الحرب على الكفار الإسرائيليين ، وقد خالف العلماء هذا الاعتراف ، وفي الوقت الذي كان الإسرائيليون يُشرِّدون المسلمين ويضرِّجونهم بدمائهم شهدنا إسناد هذا الرجل القاسي ودعمه لحكومة إسرائيل ، وقد قدّم لهم البترول والأسلحة والإسنادات الأخرى التي هي كلها حصيلة عناء الشعب الإيراني وتعبه . لقد شهدنا ما يسمّى الاصلاحات الزراعية التي قضت على الزراعة الإيرانية ووفرت سوقاً مناسبة على أميركا ، وجرّت إيران إلى الهاوية . شهدنا ونشهد هذه المصائب والانحرافات والخيانات التي تنسينا المصائب الشخصية ، ويساورني الخوف من أن ينفِّذ الشاه في لبنان ما نفَّذه في إيران ، وذلك بأيدي عملائه في السفارة الإيرانية هناك ، لتتمكن إسرائيل من تنفيذ خططها في المنطقة ، لأنَّ الشاه حوّل إيران إلى مستعمرة أمريكية . يجب عليكم مراقبة تحرّكات السفارة الإيرانية بكل دقّة ، وأن تمنعوها من مخططاتها ، أقول هذا الكلام من منطلق حرصي على قضايا لبنان واهتمامي بها . وقد قلت ما يجب قوله سواء في أثناء وجودي في إيران أم في المنفى . وكل ما أقوله هو جزء من مصائب الأمة ، ولكنني مضطر إلى إعادة القول بأن أسفي الشديد نابع من عدم توحد رؤساء الدول الإسلامية عامَّة والدول العربية خاصَّة . كلما طرحت فكرة الوحدة والاتفاق أثار عملاء الاستعمار الخلاف والتفرقة بأساليبهم الماكرة الخاصة بهم . ان سبع مائة مليون مسلم أو أكثر من ذلك ، ومائة مليون عربي أو يزيد لم يتمكّنوا من نيل الاستقلال الحقيقي ، ولم يستطيعوا الخلاص من مخالب الاستعمار ، ولم يستطيعوا دحر عدد قليل من اليهود في إسرائيل المغتصبة الذين يُهدِّدون أرضنا وشعوبنا وتاريخنا وتراثنا ، كما لم يستطيعوا استعادة أراضيهم . إن هذا وكثيراً من القضايا الأخرى هو ما أتحدث به منذ ما يقرب من خمسة عشر عاماً ، وواجبكم الإسلامي والقوميّ يملي عليكم أن تُضحّوا من أجل توحيد الدول العربية ووحدة صفهم بكل جدية إضافة إلى واجبكم الثوري في سبيل تحرير أرض فلسطين . ولن ننسى تضحياتكم وجهادكم المقدّس ، ونرجو من الله - تعالى - لكم التوفيق والنصر في سبيل عظمة الإسلام والمسلمين وقطع أيدي الاستعمار والشريرين ، كما نأمل تطهير أرض فلسطين والمسجد الأقصى من دنس الصهيونية ، وأن يعود الفلسطينيون إلى وطنهم . . والسلام على من اتبع الهدى . 21 ذي القعدة الحرام 1397 ه - ق روح الله الموسوي الخميني