الشعب الذي لا يتمكن معظمهم مالياً من مراجعة الطبيب وشراء الدواء ، ويواجهون الموت بسبب انعدام الأطباء والدواء ، واستناداً إلى ما كتبته بعض صحف إيران ، فإن في الكثير من أقضية إيران ومحافظاتها لا يوجد سوى طبيب واحد إزاء كل 35 الف شخص ، الشعب الذي غادر أبناؤه في السنة الماضية منازلهم بسبب الجفاف والجوع ، وتشردوا هنا وهناك للحصول على لقمة العيش ، فهل من المنطقي أن ينفق مثل هذا المبلغ الضخم من ميزانية البلد لمثل هذه التفاهات ! ! والأدهى من ذلك أن هذه الصفقة الباهظة البالغة ملياري دولار ، تختلف عن صفقة الأسلحة التي ابرمها النظام اخيراً مع بريطانيا المستعمرة والمعتدية ، فاشترى كل تلك الأسلحة والعتاد . وأنا أخشى من أن تكون هذه الانحرافات والأعمال التافهة من آثار الحالة التي كان يبتلى بها بعض السلاطين السفّاكين في أواخر عمرهم ، فكانوا يلطخون الشعوب بالدماء . أنا أخشى على هذا الشعب المظلوم من أواخر عمر هؤلاء السفّاكين الذين يصابون بالجنون لدى شعورهم باقتراب نهايتهم . أنا أخشى على الاسلام والمسلمين من هذه الأمراض العصبية التي يبتلى بها هؤلاء الطغاة في شيخوختهم .
إن السكوت أمام هذه المخططات والكوارث هو الآن في حكم الانتحار واستقبال الموت الزؤام ، وسقوط شعب بأكمله . ومن الواجب ما دامت الفرصة قائمة أن يحطم هذا السكوت ، ويبدأ الاستنكار والاعتراض . وعلى علماء الاسلام وخطبائه أن يكشفوا للشعب النقاب عن مخططات النظام الخفية في المساجد والمحافل ، وأن لا يقصّروا في أية مبادرة في هذه المصيبة الكبرى التي نزلت على الاسلام والمسلمين وخاصة العلماء الأعلام والخطباء المحترمين . وعلى المراجع العظام أن يعلنوا عن آرائهم المباركة عبر الطبع والنشر ، وأن يطردوا ويفضحوا أمام الشعب الاشخاص الذين يتعاونون مع النظام وتربطهم به علاقات حسنة في تحقيق أهدافه المشؤومة ، أو يؤيدون مخططات وأنشطة منظمة الأوقاف وغيرها من المؤسسات الفاسدة ، ويسهمون في تطورها ، أو أصبحوا مرتزقة لمنظمة الأوقاف والحكومة الطاغية .
وعلى أبناء أمة الاسلام أن لا يتعاملوا مع هذا النوع من الأشخاص الذين عيّنتهم المؤسسات الفاسدة للمنابر والمحاريب ، ولا يحضروا جماعتهم ، ولا يجلسوا عند منابرهم ، وينبذوهم من المجتمع الاسلامي ، وأن لا يترددوا على المساجد والأوساط التي تدار تحت إشراف منظمة الأوقاف وبيدها .
وعلى العلماء الأعلام ، والخطباء المحترمين ، وأئمة الجماعة أن يقوموا بالاضرابات إذا لزم الأمر تعبيراً عن اعتراضهم واستنكارهم ، ويمتنعوا لفترة محدودة عن الذهاب إلى المساجد والمنابر ، وليطمئنوا إلى أن الاعتراض الجماعي والاضرابات العامة لابد وأن تسفر عن نتيجة ، وتجبر الحكومة الطاغية على التراجع . وعلى أبناء الشعب المسلم أن يدعموا علماء الاسلام في حالة اضرابهم الهادف إلى المحافظة على أحكام القرآن ، ويتبعوهم في إضرابهم .
أسأل الله تعالى ان يدفع شر الأشرار ، ويقطع دابر الاستعمار . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
روح الله الموسوي الخميني
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 448
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٤٨