خطاب
التاريخ : 27 مهر 1350 ه - . ش / 28 شعبان 1391 ه - . ق
المكان : النجف الأشرف
الموضوع : تهذيب النفس
المناسبة : قرب حلول شهر رمضان المبارك
الحاضرون : العلماء وطلبة العلوم الدينية
( بسم الله الرحمن الرحيم
) رمضان شهر تهذيب النفس والتوبة
إن شاء الله تدخلون شهر رمضان المبارك بسلامة نفس وتجدون أنفسكم فيه في ضيافة الله تبارك وتعالى وترون الله مضيفكم الحاضر . ولو أردتم التجاسر - لاسمح الله - على أحد فلتفهموا انكم انما تتجاسرون على عبد الله في محضر الله ، وإذا استغبتم أحد المؤمنين فلتعلموا بأنكم تستغيبونه في محضر الله . وطبقاً للروايات فان اعمالكم تعرض على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا كنتم ترتكبون المعاصي فكم سيؤذي ذلك رسول الله ؟ فإذا وددتم عدم ايذاء رسول الله لا تكدروا قلبه المبارك .
لو أن صفحة اعمالكم عرضت على رسول الله ورأى حضرته انها مليئة بالغيبة والتهمة والسب وأمثال ذلك ورأى أن قلوبكم التي يطلع عليها هو أيضاً ميالة للدنيا ورأى ان الاخلاق اخلاق فاسدة أيضاً ورأى البغض والحسد والحقد وسوء الظن بالآخرين ، لو رأى كل ذلك فلعله سيشعر بالخجل امام الملائكة وامام الله تبارك وتعالى من أن هذا الشخص هو من اتباعه ومن شيعته ومن أمته .
لو أن الإنسان رأى سوءاً من أحد المحسوبين عليه كأخيه أو ابنه أو أحد أقاربه أو حتى خادمه ، فإنه سيشعر بالخجل امام الناس . أنتم أيضاً مرتبطون برسول الله ، أنتم بمجيئكم إلى هذه الحوزات ربطتم أنفسكم بفقه الاسلام وربطتم أنفسكم برسول الله وبالقرآن لذا فان الامر قد يسوء رسول الله إذا صدر من أحدكم عملًا سيئاً ويمكن ان يؤدي ذلك احياناً - لاسمح الله - إلى أن يلعننا الرسول بدلًا من الدعاء لنا .
إن شاء الله تتمكنون من تعويض ذلك في شهر رمضان ، تتمكنون من تعويض ما قد يكون صدر منكم أمثال ذلك ، إذا كنتم قد ارتكبتم ذنباً - لا سمح الله - فتوبوا إلى الله تعالى قبل ولوج شهر رمضان وارجعوا عنه ، واعلموا ان المهالك كثيرة ، اعلموا ان العديد من المواضع التي ندخلها فيها الكثير من المخاطر التي تحف بنا .
إن شاء الله ستدخلون شهر رمضان بسلامة وبنفس طاهرة ونقية وتؤدون تكاليف شهر رمضان في هذا الشهر .
اسأل الله ان يمنَّ عليكم جميعاً بالتوفيق وان يجعلكم من العلماء العاملين وان يمنَّ عليكم بالتهذيب ويجعلكم مهذبين للمجتمع وان يدفع عنكم البلايا .