كلمة المجمع
لا شك أن الحوار العلمي والاحتجاجات والمناظرات القائمة على الأسس
المنطقية والأخلاقية من أبدع الوسائل للوصول إلى الحقائق والكشف عنها ، وقد
حث القرآن الكريم على هذه الطريقة من البحث العلمي إذ قال تعالى : * ( . . . فبشر
عبادي * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . . . ) * ( 1 ) .
ومن السباقين في هذا المضمار هم أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فالكتب الروائية
مشحونة بالاحتجاجات العقلية التي دارت بينهم وبين أصحاب المذاهب الفكرية
الأخرى من المسلمين وغيرهم في جانبي المعارف الاعتقادية والأحكام الشرعية .
وقد سار علماؤنا رضوان الله عليهم على هذا الدرب المنير ، فأجروا
حوارات ومناظرات مع من يخالفهم في الآراء الاعتقادية والفقهية عبر المشافهة
والتخاطب أو التأليف والكتابة ، ولم يكتفوا بالمناظرة مع الأشخاص والمفكرين
المعاصرين لهم أو السابقين عليهم ، بل ربما كانوا هم الذين يثيرون الشبهات ،
ومن ثم يتصدون للإجابة عليها .
ونظرا إلى أهمية موضوع الخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والدور التأريخي
والاجتماعي المهم لهذا الأمر فقد بادر علماؤنا منذ البدء إلى تأليف الكتب
هامش
( 1 ) الزمر : 17 ، 18 .