بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مفيض الجود ، وواهب وجود كل موجود ، الذي أحاط بكل
شئ علما ، وعلا كل شئ قدرة وحكما ، الإله الجبار ، الذي لا تدركه الأبصار ،
ولا تحده الأفكار ، ولا يلحقه اختلاف الليل والنهار . أحمده بلسان الحال والمقال ،
على ما عم به من الأنعام والأفضال .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أدخرها ليوم المآل ،
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ختم به الكمال صلى الله عليه وآله خير آل .
وبعد ، فإن الله تعالى لما جعل الإسلام خير الأديان ، وأفضل المناهج التي
يسلكها الانسان ، ولم يكن سلوك ذلك المنهج غنيا عما يرفع فيه في كل حين أعلام
الهدى للسالكين ، إذ كان المخطئ لمقاصده الحقيقية من أخسر الهالكين لا جرم
لم يخل زمان من الأزمنة من إمام معصوم يوضح الدليل ونور مبين . وكان مقتضى
الحكمة الإلهية كون تلك الأئمة الهادين من ذرية أفضل الشارعين صلى الله عليه
وعليهم أجمعين مراعاة لمناسبة الفضل للفضل ، وإلحاقا للفرع بالأصل ، أما في
الأشباح فإنها بقايا الطينة النبوية ، وأما في الأرواح فلكونها أنوار من أنوار
الشعلة العلوية ، وذلك تقدير العزيز العليم ، فسبحانه من مدبر حكيم .
ثم إنه تعالى وفقني للاتصال بجناب مولانا الملك المعظم العالم العادل البارع
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 37
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٧