للفن - المذكور في هذا النمط هو جهلهم بها - فإن الناس أعداء ما جهلوا - وإلى هذا النوع من الكمال - ليس مما يحصل بالاكتساب المحض - بل إنما يحتاج مع ذلك - إلى جوهر مناسب له بحسب الفطرة
النمط العاشر في أسرار الآيات
يريد أن يبين في هذا النمط - الوجه في صدور الآيات الغريبة - كالاكتفاء بالقوت اليسير - والتمكن من الأفعال الشاقة - والإخبار عن الغيب وغير ذلك عن الأولياء - بل الوجه في ظهور الغرائب مطلقا في هذا العالم - على سبيل الإجمال
( 1 ) إشارة [ إلى جواز الامساك عن القوت المزروء مدة غير معتادة ]
إذا بلغك أن عارفا أمسك - عن القوت المرزق له مدة غير معتادة - فاسجح بالتصديق - واعتبر ذلك من مذاهب الطبيعة المشهورة
أقول يقال ما رزأت ماله أي ما نقصت - وارتزأ الشيء انتقص ومنه الرزيئة - وإنما وصف قوت العارف بكونه منقوصا - لارتياضه على قلة المئونة - ولقلة رغبته في الشهيات الحسية - والإسجاح حسن العفو - ومنه قولهم إذا ملكت ( 125 ) فاسجح - ويقال إذا سألت فاسجح أي سهل ألفاظك وارفق
( 2 ) تنبيه [ في انتقاض الحكم بامتناع الامساك ]
تذكر أن القوى الطبيعية التي فينا إذا شغلت - عن تحريك المواد المحمودة بهضم المواد الرديئة - انحفظت المواد المحمودة قليلة التحلل - غنية عن البدل - فربما انقطع عن صاحبها الغذاء مدة طويلة - لو انقطع مثله في غير حالته بل عشر مدته هلك - وهو مع ذلك محفوظ الحياة
أقول الإمساك عن القوت - قد يعرض بسبب عوارض غريبة إما بدنية - كالأمراض الحارة وإما نفسانية كالخوف - واعتبار ذلك يدل على أن الإمساك عن القوت - مع العوارض الغريبة ليس بممتنع - بل هو موجود - ولذلك نبه الشيخ على وجوده - بسبب هذين العارضين في فصلين - إزالة للاستبعاد - وأشار إلى وجود سببه في الموضع المطلوب - في فصل ثالث بعدهما -