الإلهية مستبقية للطبائع النوعية دائما - فقدر بقائها بتلاحق الأشخاص - أما فيما لم يتعذر اجتماع أجزائه - لبعده من الاعتدال ولسعة عرض مزاجه - فعلى سبيل التوالد - وأما فيما تعذر ذلك لقربه من الاعتدال - ولضيق عرض مزاجه فعلى سبيل التوالد - وجعلت نفس الأخير ذات قوة تختزل من المادة - التي تحصلها الغاذية ما يجعلها مادة شخص آخر من نوعه - ولما كانت المادة المختزلة للتوليد - لا محالة أقل من المقدار الواجب - لشخص كامل ذهني مختزلة من شخص - جعلت النفس المدبرة لها ذات قوة - تضيف من المادة التي تحصلها الغاذية شيئا فشيئا - إلى المادة المختزلة فتزيد بها مقدارها في الأقطار - على تناسب يليق بأشخاص ذلك النوع - إلى أن يتم الشخص - فإذن النفوس النباتية التامة - إنما تكون ذات ثلاث قوى - يحفظ بها الشخص - إذا كان كاملا وتكمله مع ذلك إذا كان ناقصا - ويستبقى النوع بتوليد مثله - وهي المسماة بالغاذية والمنمية - والمولدة للمثل فظهر من ذلك - أن أفعال جميع هذه القوى - إنما يتم بتصرفات في مادة الغذاء
هامش
- الدم تبخيرا هو الروح ، ومعدة للمزاج يستعده لقبول القوى ، وكذا في ساير الأعضاء .
واختلفوا فيها : فذهب جالينوس ومن تبعه إلى أنها الاسطقسية النامية التي في البدن وكانت إذا خالطت ساير الاسطقسات إفادتها طبخا وقواما والتياما ، وقال أرسطو وجمهور المتأخرين :
انها حرارة سماوية أفاضت على البدن مع فيضان النفس ولانبعاثها من السماويات تناسب جوهر السماء حتى يستتبع قوة محيية ويجعل الأجسام الحالة فيها شبيهة بالأجسام السماوية في قبول الحياة .
وهذا هو الحق : أما أولا فلانها تفارق بالموت والاسطقسية باقية ، ولذا تسود البدن وتعفن .
اما ثانيا : فلان الحرارة الغريزية كلما ازدادت شدة ازدادت الافعال الطبيعية جودة كما في بعض الأحيان وفي بعض الأوقات وليس هذا شأن الحرارة النارية فإنها يضر بالافعال عند الاشتداد .
وأما ثالثا : فلان الاجزاء الحارة والباردة إذا تصغرت وامتزجت تفاعلت وانعدمت حرارتها وبرودتها بالمرة حتى حدثت كيفية متشابهة فكيف يكون هذه الحرارة المحسوسة في ساير البدن .
وأما رابعا : فلان هذه الحرارة يؤثر في الأغذية الغليظة حتى تميز بين أجزائها الكثيفة واللطيفة ولا شك أن الحرارة لا تكون كذلك إلا إذا كانت شديدة فلو كانت هذه الحرارة نارية لشوت لحوم البدن بل أحرقت الأعضاء واذابت الشحم ، ولا سيما وأدنى الحرارة في اذابتها كافية فهي بالضرورة -