تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وكيف نسبتها إلى ما يتعلق بها - وأيضا فهم كثير من الناظرين في الفلسفة - من قولهم ( 134 ) النفس تدرك المحسوسات الجزئية بآلة - والمعقولات بذاتها - أن مدرك الجزئيات هي الآلة لا النفس - وشنعوا عليهم بأنهم يقولون النفس لا تدرك الجزئيات - وطولوا الكلام في ذلك - وجملة اعتراضاتهم وتشنيعاتهم - واردة على ما فهموه - لا على ما قالته الحكماء - كما سيجيء بيانه في موضعه - فمن اعتراضات الفاضل الشارح [ 1 ] في هذا الموضع - أن الصورة الذهنية - إن لم تكن مطابقة للخارج كانت جهلا - وإن كانت مطابقة فلا بد من أمر في الخارج - وحينئذ لم لا يجوز - أن يكون الإدراك حالة نسبية بين المدرك وبينه - حتى يكون الإدراك إضافة - وبأن الصور المتخيلة - لم لا يجوز أن تكون موجودة قائمة بأنفسها - كما قاله ؟ أفلاطون أو بغيرها من الأجرام الغائبة عنا - وهذا وإن كان مستبعدا - لكنه بالتزام أن صورة السماء في الذهن - مساوية للسماء غير مستبعد -
هامش
[ 1 ] قوله « فمن اعتراضات الفاضل الشارح » هذه ثلاثة اعتراضات . الأول : ظاهر . والثاني : أن يقال : هب اننا إذا أدركنا شيئا يميز ذلك الشيء عند العقل لكن لا نسلم ان ذلك الشيء يحب أن يكون موجودا في العقل ، لم لا يجوز أن يكون صورة قائمة بنفسها أو ببعض الاجرام الغائبة وإذا التفت النفس إليها أو ارتفع الحجب بينها وبين النفس تعقلها . والثالث : انه لو كان الإدراك حصول صورة مساوية للسماء فيلزم انطباع الكبير في الصغير . والجواب عن الأول من وجهين : أحدهما : أنا لا نسلم أن الصورة الذهنية ان لم يكن مطابقة للخارج كان جهلا ، وانما يكون لو كانت صورة ذهنية وحقيقة خارجية ، اما إذا كانت صورة ذهنية لما لا تحقق له في الخارج كما في الأمور الاعتبارية فلا يلزم الجهل . والشارح لم يذكر هذا الوجه في الجواب لأنه نبه عليه فيما سبق بقوله « الجهل هو كون الصورة الذهنية غير مطابقة إياها » . وثانيهما : ان الادراك لا يمتنع أن يكون إضافة لان الادراك يوصف بالمطابقة واللامطابقة ، ولو كانت إضافة لامتنع وجودها إذ لو كانت موجودة لزم أن لا يكون الادراك الا موجودا في الخارج كما ذكر من قبل ، وإذا امتنع وجودها امتنع وصفها بالمطابقة واللامطابقة . وفيه نظر : لأنا نقول : لم لا يجوز أن يكون بعض الإضافات الادراكية موجودا في الخارج ، وبعضها لا فيصح اتصافها بالمطابقة وعدمها . والجواب عن الثاني : -