تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
نفس الإدراك - ليندفع عنه بعض الشكوك - الموردة على كون الإدراك صورة - وغفل عن استدعاء الإضافة ثبوت المتضايفين - فلزمه أن لا يكون ما ليس بموجود في الخارج مدركا - وأن لا يكون إدراكا ما جهلا البتة - لأن الجهل هو كون الصورة الذهنية للحقيقة الخارجية - غير مطابقة إياها - ومنهم من ذهب إلى أن الإدراك غني عن التعريف - فلا ينبغي أن يعرف - وهو الحق - إلا أنهم يريدون بذلك التخلص عن المدافعة - التي وقع القوم فيها واعلم أن ما ذكره الشيخ ليس بتعريف للإدراك [ 1 ] - ولذلك لم يتحاش فيه عن إيراد ذكر المدرك - فإنه لا يجوز أن يقال في تعريف الحركة مثلا - إنه حال ما للمتحرك - بل هو تعيين للمعنى المسمى بالإدراك - الذي يشترك فيه الإحساس والتخيل والتوهم والتعقل - وإن كان ذلك المعنى واضحا غنيا عن التعريف - فإن الباحثين عن حقائق الأشياء - كثيرا ما يرومون تعيين الأشياء الواضحة - المقولة على الأشياء المختلفة وتلخيصها كالحركة مثلا - ليتعرفوا حالها أهي بالتساوي - في تلك الأشياء أم بغير التساوي - .
هامش
- لأنا نقول : انها صورة شيء في الذهن وليس معنى صورة الشيء الا ان ذلك الشيء موجود في العقل وجودا غير أصيل لأنها مثل شيء آخر فهاهنا العلم والمعلوم واحد يتغايران بحسب الاعتبار : علم باعتبار قيامهما بالذهن ، ومعلوم باعتبار ماهيتهما بخلاف ما إذا كان المعلوم موجودا في الخارج فان العلم هو الصورة الحاصلة في العقل ، والمعلوم هو الموجود الخارجي . م [ 1 ] قوله « ما ذكره الشيخ ليس بتعريف للادراك » كأن سائلا يقول : عرف الادراك بالمدرك ومعرفة المدرك موقوفة على معرفة الادراك فهو تعريف دورى . أجاب : بان ما ذكره ليس بتعريف للادراك بل تعيين لمعناه ، فانا نتعقل معاني متعددة ، ومنها معنى الادراك لكن ربما لا يعرف انه اى معنى من المعاني ، فإذا بين ذلك عرفنا انه اسم لذلك المعنى دون غيره . وفي تعيين معناه فايدتان : أحدهما أنه مقول على الاحساس والتخيل والتوهم والتعقل فتعين معناه لتعرف حاله أنه متواطى عليها أو مشكك . والأخرى ان الناظرين في الفلسفة فهموا من كلامهم أن مدرك الجزئيات الآلة ، وقد تتبين مما لخصه الشيخ من معنى الادراك ان الادراك سواء كان بالآلة أو بغيرها فصورة المدرك حاصلة عند النفس . غاية ما في الباب ان الادراك ان كان بنفسها فالصورة حاصلة في النفس ، وان كان بالقوة الحاسة فالصورة يحصل فيها أو في آلهتا . والمدرك في كلا القسمين هو النفس . م