( 7 ) إشارة [ في بيان أحوال قوى النفس ]
إدراك الشيء - هو أن تكون حقيقته متمثلة عند المدرك [ 1 ] - يشاهدها ما به يدرك - فإما أن تكون تلك الحقيقة نفس حقيقة الشيء - الخارج عن المدرك - إذا أدرك - فيكون حقيقة ما لا وجود له بالفعل في الأعيان - الخارجة مثل كثير من الأشكال الهندسية - بل كثير من المفروضات - التي لا تمكن إذا فرضت في الهندسة - مما لا يتحقق أصلا - أو يكون مثال حقيقته مرتسما في ذات المدرك - غير مباين له وهو الباقي
لما فرغ عن إثبات النفس - أراد أن يبين أحوال قواها - هي إما مدركة وإما محركة - فبدأ بالمدركة وذكر أولا معنى الإدراك في هذا الفصل -
هامش
[ 1 ] قوله « إشارة : درك الشيء هو أن يكون حقيقته متمثلة عند المدرك » يريد أن يبين أن ادراك الشيء هو حصول صورته عند العقل .
وتقريره : أنه لا شك أن المدرك إذا كان خارجا عن المدرك متمثل عنده حاصل ، فاما أن تكون تلك الحقيقة المتمثلة عنده هي الحقيقة الموجودة في الخارج ، أو صورتها لا سبيل إلى الأول والا لم يكن الشيء الذي لا حقيقة له في الخارج من المعدومات الممكنة أو الممتنعة متحققا أصلا لا في الخارج ولا عند العقل ، لان معنى الوجود العقلي على ذلك التقدير لا يكون الا وجود الحقيقة الخارجية عند النفس وليس لها وجود خارجي . فتعين أن يكون الحقيقة المتمثلة صورة .
وهو المطلوب .
واعلم أن للشيء وجودين ، وجود في الأعيان وهو وجود الأصيل الذي يحصل منه الآثار ويجرى عليه الاحكام ، ووجود في الأذهان وهو وجود غير أصيل بل هو كالظل للامر الخارجي وهو الذي يعبر عنه بالصورة فكلام الشيخ : انا إذا أدركنا شيئا فلا شك في تمثله عندنا . فاما أن يكون وجوده هذا هو الوجود الخارجي المتأصل في نفسه . وهو باطل ، أو وجود آخر غير أصيل وهو الوجود العقلي الذي يقال أنه صورة .
ولنا في هذا المعنى كلمة جامعة وهي أن الأشياء في الخارج أعيان ، وفي العقل صور . فليتصور هذا الموضع على هذا الوجه ، وبه ينحل الشبهة الموردة في هذا الباب ، ومنهم من استدل على المطلوب بانا إذ حصل لنا ادراك شيء فإن لم يحصل فينا أثر فحالنا بعد الادراك كحالنا قبله .
وانه بين البطلان ، وان حصل أثر فإن لم يطابق الشيء ولم يناسبه لم يكن ذلك الأثر ادراكا له ، وان طابقه فهو صورته وهذا الكلام وان كان جيدا الا انه لا دلالة فيه على أن الصورة ماهية المدرك بخلاف ما ذكره الشيخ . م