تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
التي بينها وبين هذه الفروع هيئة فيه - حتى تفعل بالتكرار إذعانا ما بل عادة - وخلقا يتمكنان من هذا الجوهر المدبر تمكن الملكات أقول هذا بيان كيفية تأثر النفس عن البدن - وهو أن تحصل في النفس هيئة - بسبب هذه الأفعال التي ذكرها - وهي كيفية من الكيفيات النفسانية - وتسمى حالا ما دامت سريعة الزوال - فإذا تكررت أذعنت النفس لها - فصارت النفس كل مرة أسهل تأثرا - حتى تتمكن تلك الكيفية منها - وتصير بطيئة الزوال فصارت ملكة - وبالقياس إلى ذلك الفعل عادة وخلقا قوله وكما يقع بالعكس - فإنه كثيرا ما يبتدئ - فتعرض فيه هيئة ما عقلية - فتنقل العلاقة من تلك الهيئة أثرا إلى الفروع - ثم إلى الأعضاء انظر أنك إذا استشعرت جانب الله عز وجل - وفكرت في جبروته - كيف يقشعر جلدك ويقف شعرك وهذا بيان كيفية تأثر البدن عن النفس وهو ظاهر - ومعنى قوله يقف الشعر - هو أن يقوم من الفزع والخشية قوله وهذه الانفعالات والملكات قد تكون أقوى - وقد تكون أضعف ولولا هذه الهيئات - لما كان نفس بعض الناس بحسب العادة - أسرع إلى التهتك والاستشاطة - غضبا من نفس بعض أقول هذه إشارة إلى أن هذه الكيفيات - المذكورة في الجانبين - قابلة ( 130 ) للشدة والضعف - ويختلف الناس بحسبها في هذه الانفعالات والملكات - وذلك لاختلاف أحوال نفوسهم وأمزجتهم - وبحسب تلك الشدة والضعف - يتفاوتون في أخلاقهم الفاضلة والرذيلة - فيكون بعضهم أشد أو أضعف استعدادا للغضب - وبعضهم للشهوة وكذلك في سائرها