تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
إنما فصل النفس إلى الأرضية والسماوية - لأنها لا تقع عليهما بمعنى واحد بعد اشتراكهما في معنى - فالمعنى المشترك قولنا كمال أول لجسم طبيعي - أما الكمال الأول فقد مر بيانه - وأما الجسم هاهنا فبمعنى الجنس لا المادة - وأما الطبيعي فما يقابل الصناعي - والمعنى الذي ينضاف إلى ذلك - فيتحصل النفس الأرضية - متناولة للنفوس
هامش
- وأما الآلي . فيجوز رفعه على أنه صفة كمال أي كمال أول آلى ذو آلة ، ويجوز جره على أنه وصف لجسم . أي جسم مشتمل على الآلة ، والثاني أظهر . وأياما كان فليس المراد بالآلي اشتمال الجسم على أجزاء مختلفة فقط . بل وعلى قوى مختلفة مثل الغاذية والنامية والجاذبة والماسكة وغيرها . فان آلات النفس بالذات القوى ، وبتوسطها . الأعضاء . وأما ذي حيوة بالقوة . فليس معناه أن الجسم يكون حيا فان النبات ليس بحي ؛ بل المراد أنه يشتمل على آلات يمكن ان يصدر بتوسطها أفاعيل الحياة من التغذية ، والتنمية ، وتوليد المثل ، والادراك ، والحركة ، وانما قال « بغير توسطها » لان النطق وهو ادراك الكليات ليس بتوسط الآلة بل بالذات ، وهذا مفهوم الحد . وأما احترازاته : فالكمال يشمل ساير الكمالات بمنزلة الجنس . وقوله « لجسم طبيعي » احتراز عن صور الأجسام الصناعية . وقوله « آلى » احتراز عن صور البسائط والمعدنيات لأنها وان كانت كمالات أولية لاجسام طبيعية لكنها غير آلية وأما قوله « ذي حياة بالقوة » فلبيان الاحتراز به مقدمة وهي انهم اختلفوا في الأفلاك فمنهم من ذهب إلى أن لكل فلك من الأفلاك نفسا ، ومنهم من يرى أن النفوس للافلاك الكلية ، والأفلاك الجزئية بمنزلة الآلات لها . وإذا تمهد هذا فنقول : النفوس الفلكية يخرج من التعريف بقيد الآلي على المذهب الأول ، ولهذا ترى المحققين يقتصرون عليه ، وأما على المذهب الثاني فلا يخرج به فزيد في التعريف هذا القيد ليخرج على المذهبين فإنها وان كانت كمالات أولية لاجسام لكن ليس يصدر عنها أفاعيل الحياة بالقوة بل يصدر عنها ما يصدر من أفاعيل الحياة دائما بخلاف النفوس الحيوانية فان كل فعل يفرض فقد يكون بالقوة للحيوان . فليس الحيوان دائما في التنمية ، ولا في التغذية ، ولا في التوليد ، ولا في الادراك والحركة . لا يقال : ان أريد بافاعيل الحياة الافعال التي لا يتم الا بالحياة فلا يكون التغذية والتنمية وتوليد المثل منها ، وان أريد أفعال الاحياء وان لم يتوقف على الحياة . فإن كان المراد جميع أفعال الاحياء خرج عن التعريف جميع النفوس النباتية وغير النفس الانسانية من النفوس الحيوانية ، و -