المفارق - والخلقة تقال للهيئة العارضة للجسم بسبب اللون والشكل - وتنسب إلى الكيفيات المختصة بالكميات - والمراد هنا مبادئ تلك الهيئات - التي هي الصور النوعية - وقوله بحسب المعدنيات والنبات والحيوان - أجناسها وأنواعها إشارة إلى المركبات المذكورة - فلكل جنس منها مزاج جنسي [ 1 ] له عرض بين حدين - لا يحتمل ذلك الجنس التجاوز عنهما - وهو يشتمل على الأمزجة النوعية بين الحدين - وكذلك المزاج النوعي على الأمزجة الصنفية - والصنفي على الأمزجة الشخصية - وهذه الأمزجة كلها تكون بحسب النسب المختلفة - الواقعة لبعض الأسطقصات إلى بعض في المقادير قوله ولكل واحد من هذه صورة مقومة - منها تنبعث كيفياته المحسوسة - وربما تبدلت الكيفية - وانحفظت الصورة مثل ما يعرض للماء - أن يسخن أو أن يختلف عليه الجمود والميعان - ومائيته محفوظة - وتلك الصورة مع أنها محفوظة - فإنها ثابتة لا تشتد ولا تضعف - والكيفيات المنبعثة عنها بالخلاف - وتلك الصور مقومات للهيولي على ما علمت - والكيفيات أعراض والأعراض كائنة ما كانت لواحق - فلذلك لا تعد الصور من الأعراض
أقول يريد بيان أن يفرق بين الصور - التي هي الكمالات الأولى - وبين الكيفيات التي هي من الكمالات الثانية - وإنما احتاج إلى ذلك - لكون الأمزجة من الكمالات الثانية - الصادرة عن الكمالات الأولى [ 2 ] - فقال ولكل واحد من هذه صورة مقومة -
هامش
[ 1 ] قوله « لكل جنس منها مزاج جنسي » لما كان المزاج يختلف بحسب اختلاف مقادير الاسطقسات وفي كيفياتها فلكل مزاج من أمزجة الجنس والنوع والصنف والشخص حدا إفراط وتفريط إذا خرج عنهما بطل التركيب ، ويسمى الامتداد المتوهم بينهما عرضا وهو غير متساو فيها .
فعرض المزاج الشخصي جزء عرض المزاج الصنفي ، وهو جزء عرض المزاج النوعي ، وهو جزء عرض المزاج الجنسي . م
[ 2 ] قوله « وانما احتاج إلى ذلك لكون الأمزجة من الكمالات الثانية الصادرة من الكمالات الأولى » .
ولقائل أن يقول : هذا مناف لما صدر الشيخ الفصل به من أن الأمزجة معدة نحو الصور النوعية فإنها حينئذ يكون صادرة عن الصور التي هي كمالات أولى .
ويمكن ان يجاب عنه : بان الأمزجة كمالات صادرة عن صور البسائط فان الكيفية المتشابهة الحاصلة بعد تفاعل العناصر أعنى المزاج ان قلنا أنها هي الكيفيات الضعيفة بالكسر والانكسار -