شيء يحل في المادة - وإلى غير منوع هو عرض كالضحك - وهو كمال ثان يعرض للنوع بعد الكمال الأول - فهذه الصور كمالات مختلفة الآثار - يصدر من الحيواني ما يصدر من النباتي - ويصدر من النباتي ما يصدر من المعدني من غير عكس - وكل واحد من هذه الثلاثة جنس لأنواع - لا ينحصر بعضها فوق بعض - وكذلك يشتمل كل نوع على أصناف - وكل صنف على أشخاص لا حصر لها - بحيث لا يتشابه اثنان من الأنواع - ولا من الأصناف ولا من الأشخاص - وليس هذا الاختلاف [ 1 ] بسبب الهيولى الأولى - ولا بسبب الجسمية فإنهما مشتركتان - ولا بسبب المبدإ المفارق - فإنه كما سنبين ( 112 ) موجود أحدي الذات - متساوي النسبة إلى جميع الماديات - فهو إذن بسبب أمور مختلفة - والأمور المختلفة في الهيولى بعد الصورة الجسمية - هي هذه الصور الأربع النوعية - التي أجسامها مواد المركبات كما مر - والاختلاف ليس بسبب هذه الصور أنفسها - لأن الاختلاف الذي يكون بسببها - لا يزيد على أربعة - فهو إذن بحسب أحوالها في التركيب - وفيما يعرض بعد التركيب - والتركيب يختلف باختلاف مقادير الأسطقصات في القلة والكثرة - بقياس بعضها إلى بعض اختلافا لا نهاية له - ويختلف ما يعرض بعد التركيب باختلاف ذلك لا محالة - فلك الاختلافات الغير المتناهية هي أسباب اختلاف المركبات - فقوله هذه إشارة إلى الأسطقصات الأربعة - وقوله يخلق منها ما يخلق إشارة إلى المركبات المخلوقة منها - وقوله بأمزجة إشارة إلى الاختلافات العارضة بعد التركيب - وقوله تقع فيها على نسب مختلفة - إشارة إلى اختلاف التركيب لاختلاف مقادير الأسطقصات - بقياس بعضها إلى بعض - وقوله معدة نحو خلق مختلفة - إشارة إلى أن الأسطقصات إنما تصير بهذه الاختلافات - معدة لقبول الصور المختلفة عن مبدئها
هامش
[ 1 ] قوله « وليس هذا الاختلاف » أي اختلاف الاشخاص والأنواع والأجناس لا بد أن يكون له سبب . فسببه إما الهيولى أو الجسمية أو المعاوق وهو باطل ، أو الصورة النوعية للبسائط .
وحينئذ يكون الاختلاف إما بحسب نفسها أو بحسب أحوالها . والأول باطل وإلا لم يعد الاختلاف عن أربعة لان صورة النوعية أربعة ، وإذا كان كل واحد منها علة لاختلافها لم يزد على أربعة اختلافات . فبقى أن يكون الاختلاف بحسب أحوالها في التركيب ، وفيما يعرض بعد التركيب . أما في التركيب فلا يختلف باختلاف مقادير الاسطقسات ، وإما فيما يعرض بعد التركيب وهو المزاج فان الأمزجة المعدة لفيضان الصور تختلف بحسب ذلك . م